الصين تسجل نمواً أقل من المتوقع

خلاص لبنان في يد مسلميه
Smaller Bigger

أكثر فأكثر يرتفع منسوب الهواجس، التي تتبدى حقيقة لا لبس فيها، وهي ان تغييب الدور المسيحي السياسي الوازن في لبنان، وهو ما تبقى من دور للمسيحيين مؤثّر في الشرق الاوسط عموما، هو قرار دولي.
وصار واضحا بلا شك ان المطلوب لإتمام ما يخطط دوليا للشرق الاوسط هو الاجهاز على الدور العلماني الاكثر استقلالية وقومية عربية ومدنية ورقيا وفكرا جامعا موحدا، لتتحول هذه المنطقة البائسة مشاعات صهيو – اميركية، وجماعات دينية اسلامية مذهبية متخلفة متحاربة بهمجية الى يوم الدين لا يجمع بينها جامع.
ولا يزال العنوان الرئيسي الذي وضعته الدول الكبرى لما يجري على ساحاتنا المشتعلة هو إطالة أمد الحرب الدائرة مباشرة او بالواسطة لإتمام العالم المتحضر عملية حرق "نفاياته" في المحرقة السورية – العراقية تحديدا، وترحيل ما يشكل خطرا على دول هذا العالم وشعوبها وحضارتها ونمط عيشها الى الاتون المشتعل في العالم الاسلامي، وعلى خط مواز ترحيل معاكس لمسيحيي الشرق المنسجمين مع الحضارة العالمية وقيمها وتقاليدها.
وتوافقا مع هذا السياق تتكرّس في لبنان صيغة حكم سنية شيعية بغطاء اقليمي دولي كأمر واقع، لا حول ولا قوة لمواجهته، وعليه يسقط لبنان كليا في قبضة المرجعيتين الاقليميتين السنية والشيعية: ايران والسعودية، وحكما يسقط ما تبقى من استقلال لبنان وسيادته وحياده الايجابي ونأيه بنفسه، وتنفتح الساحة اللبنانية على انواع المخاطر والفتن جميعا، وذلك انعكاسا للخلاف المقدر له ان ينشب بين هاتين المرجعيتين الاقليميتين، انسجاما مع القرار الدولي بإطالة أمد الفتنة السنية – الشيعية وتأجيج نارها.
لكن ذلك على خطورته لا يعني ان الامل في المواجهة وتغيير ما تخطط له الدول بات معدوما كليا. فإرادة الشعوب تسقط المؤامرات، أو على الأقل تخفف شرّها وأذاها.
فالكرة الآن لخلاص لبنان وإنقاذه هي في يد القادة السياسيين المسلمين. فعندما يحكم المسلمون، من دون سواهم عمليا، لبنان بغطاء دولي تكون النية المضمرة خطرا اكيدا على مصيرهم ووجودهم، فتصبح الساحة اللبنانية، وفق ذلك جزءا من الساحة الاقليمية، وتلك المشاهد المقززة التي تتوالى على مسارحها بكل همجية وبربرية.
الأمل معقود على المسلمين في لبنان ليبادروا طوعا، وهم في أوج قوتهم، بدفع المسيحيين الى مقدمة السلطة وتعزيز موقعهم السلطوي الاول وحمايته. فالوجود المسيحي السياسي الوازن هو الضمان الاكيد لوجود المسلمين الآمن في وطن سيد حر مستقل مدني راق مختلف ومميز بجميع مكوناته الطائفية عن ميحطه الغارق في تخلّفه ورجعيته، السائر حتما الى حتفه.
ان استمرار السياسيين المسلمين في تشجيع التنافس التاريخي المرضي للسياسيين الموارنة الاقوياء، وهوس وصولهم الى السلطة بأي ثمن، ولو على حساب خراب البلد، صار لعبة مكشوفة، قاعدتها: "بطيخ الموارنة يكسّر بعضه بعضا"، ولا تشي بنية لوصول رئيس ماروني الى قصر بعبدا.
فإن صفت النيات، الامر في غاية البساطة: يدعو الرئيس نبيه بري الى جلسة انتخاب رئاسية بعد ان يتعهد النواب المسلمون بالنزول الى المجلس، وفي مقدمهم "حزب الله"، فيتأكد والحال هذه المقاطعون من النواب المسيحيين ان لا جدوى من مقاطعتهم، فينتخب الرئيس من بين المرشحين الموارنة جميعا.
القرار التاريخي للخلاص هو في يدكم الآن، يا مسلمي لبنان، او تصبحون على فتن ونحر وذبح وحرق وتكفير وإرهاب وفقدان ما تبقى من سيادة كيان دولة جامعة.

الأكثر قراءة

النهار بيديا 10/29/2026 7:32:00 PM
عُيّن الأمير هاشم بن الحسين مستشاراً للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني اعتباراً من 29 تشرين الأول/أكتوبر 2026، بعد مسيرة عسكرية وأكاديمية.
شمال إفريقيا 10/29/2026 6:41:00 PM
صفقة سلاح روسية لإثيوبيا تتزامن مع زيارة السيسي لموسكو وتثير تساؤلات في القاهرة بشأن حسابات بوتين ومصالح روسيا بين مصر والقرن الأفريقي، ومستقبل العلاقات.
اقتصاد وأعمال 10/30/2026 9:08:00 AM

انخفاض البنزين وارتفاع المازوت... كم بلغت الأسعار؟

أوروبا 10/29/2026 10:18:00 PM
من بريطانيا وفرنسا إلى ألمانيا ودول الشمال الأوروبي والولايات المتحدة والهند وأستراليا، تتعدد توصيات الاستعداد للأزمات، من تخزين الطعام والمياه لعدة أيام إلى تجهيز حقائب الطوارئ تحسباً لتعطل الخدمات الأساسية والكوارث.