لبنان الكيان أضحى "الرّجل المريض" في هذا الشّرق، ينتظر بني صهيون وأزلامهم التّكفيريّين للإقتراع على ثيابه. لبنان بلا رأس والرّأس هو المحرِّك الأساسيّ للجسم؛ فإذا انعطبَ انحلّ الجسم وافترسته الضّباع.
بكلّ أسىً، صار الرّأس صناعةً مارونيّةً شكلاً، واقليميّة دولية مضموناً. يجب أن يتّفّق جميع الأطراف المتنازعين عالمياً في ما بينهم ليُنتجوا رئيساً للبنان العظيم... وانتظر يا لبنانيّ! وقد أَوكل من أُوكل، وبالشّكل أيضاً، الى المرشَّحين المارونيَّين "القويَّين" المتنافسَين... أن يتفاهما على إنتاج رئيسٍ لكلّ اللـّبنانيّين والعالم أجمع. بدأت أوراق العمل تتطاير بينهما وانتقلا الى التّفاهم على جنس الجمهوريّة والرّئيس يأتي لاحقاً... وانتظر يا لبنانيّ!
كلّ ذلك ضوضاء في الفضاء ولن يستوي شيءٌ إلّا عندما يتصالح الموارنة مع الحقيقة والحقّ ومع أنفسهم. عند ذلك يغدو سهلاً عليهم أن يتصالحوا مع الجميع. لبنان الرّسالة والكيان هو نتاج مارونيّ عمره 1600 سنة من الجهاد الايجابيّ مبنيّ على الحرّيّة والانفتاح والودّ والتّفاعل مع المحيط... هذه هي الجمهوريّة. الموارنة معنيّون بمصيرهم كشعبٍ مميّز بين شعوب مميّزة، وهم مرتبطون بهذه البقعة المميّزة ارتباطاً وثيقاً وهم روّادها. المحافظة عليهم واجب، وواجبٌ عليهم أن يعودوا الى الجذور لممارسة دورهم التّاريخيّ المبنيّ على ثقافة الانفتاح والاعتدال والتوسّط مع المحافظة على إيمانهم وخصوصيّتهم... هذا هو الرّئيس.
في ظلّ الضّياع والهجمة الشّرسة على الوطن من أزلام اله هذه الأرض، الداخليّين والخارجيّين، أثبتت الأحداث أنّ الرّئيس سلام وبكلّ جدارة أضحى ضمانة الحدّ الأدنى من الاستقرار وبرهن أنّه رجل دولة. كلّ ذلك لأنّه وطنيّ متجرّد وعروبيّ ومعتدل ووسطيّ ونظيف الكفّ وذو أخلاق عالية. ليس لديه حزب أو كتلة نيابيّة بل ينتمي الى كتلة أزكتة وأوصلته ودعمته. همّه الأوّل والأخير وصول لبنان الرّسالة الى برّ الأمان... هذا رجلٌ قويٌّ! بما أنّ هذا النّهج أثبت صحّته كخيار وطنيّ، فلماذا لا يُؤتى برئيس من النّهج نفسه؟
الخطأ الّذي أقحم الموارنة أنفسهم فيه هو تصنيف المرشّحين المحتملين "بالأقوياء"، وبالتّالي أُدخلت لعبة التّسميات مجدّداً. تلقائياً صُنّف الباقون "ضعفاء" ضمن الصفّ الثّاني وما دون. المسيح نهى البشر عن الحكم على بعضهم أو تصنيف بعضهم بعضاً. إنّ الأمّة المارونيّة تزخر بالرّجالات المعتدلين ذوي الكفاءات العالية ونظافة اليد. أقوياء بانتمائهم الى مدرسة مار مارون وبإيمانهم بلبنان الرّسالة.
واجبٌ على الرّئيس المارونيّ أن يستشرق من الظّلمة نوراً. مواصفاته أن يكون ابن رعيّة مترعرعاً على المحـّبة والصّلاة لأنّ رجل الصلاة هو القويّ بقوّة الله الّذي لا يرفض له طلباً، وهو أقوى من الملوك والحكّام إذا ظلّ متّكلاً على ربّه (يوسف بك كرم). أن يكون حرّاً أي متحرراً من كلّ قيد، أكان داخليّاً أم خارجيّاً، لا يضبطه شيءٌ إلاّ مخافة الله والضّمير الوطنيّ (الرّئيس رنيه معوّض). أن يكون جهادياً ضدّ الذّات متجرِّداً غير متعلّقٍ بالشّخصانيّة، وأن يقف سدّاً منيعاً ضدّ الفساد والمفسدين (الرّئيس فؤاد شهاب). أن يكون منفتحاً مؤمناً بالتّنوع وأن يكون جسراً خيِّراً يجمع ولا يفرّق (البطريرك الحويك). أن يسعى للبننة المقاومة وحمايتها وإظهار الحقيقة في الاغتيالات. وأخيراً أن تكون قوميّته عروبيّةً مشرقيّةً (أنطون سعاده).
الحلّ بسيط يبدأ بانسحاب "الأقوياء" بكلّ محبّة وتجرّد ومن بعدها يزكّي كلّ من 8 و14 آذار، بالاضافة الى البطريركيّة المارونيّة، مرشّحه الخاصّ القويّ مطابقاً للمواصفات أعلاه، وتأخذ اللّعبة الدّيموقراطيّة مجراها... وهنيئاً للرابح... وهكذا يكون اللبنانيّون قد أنتجوا رئيساً لبنانيّاً صرفاً من غير منّة من الخارج. عندئذ لا لزوم لأوراق عملٍ مارونيّةٍ، بل لزوم العمل الوطنيّ الجامع لإيصال السّفينة الى برّ الأمان. أمّا إذا لم يتمكّنا من الاتّفاق فإنّ ورقة التّين هي الّتي سوف يستعينان بها للخروج من جنّة لبنان.
الأكثر قراءة
انخفاض البنزين وارتفاع المازوت... كم بلغت الأسعار؟
نبض