أقيم حفل توقيع كتاب "المجاعة في جبل لبنان" لنقيب الأطباء أنطوان بستاني في بطريركية الأرمن الأرثوذكس في أنطلياس، في حضور وزراء ونواب وشخصيات.
وذكرت مورا برافداريان كباليان ما ورد في الكتاب عندما أراد جمال باشا العثماني إخضاع الشعب اللبناني للجوع ليشكل بذلك أكبر عملية إبادة نتذكرها بعد 100 عام من هذه المأساة.
وقال البستاني: "بعد قرون من نظام سياسي اجتماعي محصور بجبل لبنان، حصل بين ليلة وضحاها انفتاح اجتماعي وانفلاش جغرافي وتبديل سياسي جوهري. كان في جبل لبنان مكونان رئيسيان، المسيحيون والدروز. ومع التوسع الذي حصل على طلب من الموارنة وإصرار بطريركهم، دخل مكون ثالث معظمه في ذاك الوقت من السنة. حاول المسيحيون التقدم بشكوى للدول العظمى التي ربحت الحرب بالطبع (لأن الحق دائماً على الخسران) ضد الدولة التركية بجرم الإبادة ومحاكمة المسؤولين كما حصل مع ألمانيا، لكن سهى عن بالهم أن السلطنة العثمانية كانت مركز الخلافة وهي ترمز دينياً ومذهبياً إلى مكون وشريك جديد، من غير المستحب أن نبدأ تعاوننا معه والعيش المشترك بموضوع يحمل في طياته اختلافاً في وجهات النظر. التوافق أولوية الأولويات لذا وجب طي هذا الموضوع واستبداله بحدث أكثر توافقية المتمثل بالشهداء الذين أعدمهم جمال باشا السفاح".
وختم: "أنا مطمئن، ولي ملء الثقة بأن الأمور ستأخذ المنحى السليم لسببين. أولاً: لأن غريزة البقاء التي أيقظتها فينا خطورة الحوادث التي تجري في لبنان والمنطقة منذ أربعة عقود والتي ابتدأت بحرب لبنان العام 1975، والله أعلم متى ستنتهي، جعلت الذين قرروا البقاء في لبنان يعون واقعهم ويتذكرون جذورهم ويتنبهون لغدهم، وهذا تصرف إنساني لاشعوري ينتج من الشعور بالخطر الداهم والحياتي. والعودة إلى الجذور تقودنا إلى ما نحن بصدد القيام به. ثانياً: لأن وجودنا وتعاوننا مع الشعب الأرمني الشقيق والشريف هما بمثابة قدوة علينا التمثل بها بوفائه لشهدائه، بالمثابرة لإحياء ذكراهم، بالشجاعة والجرأة للمطالبة بالعدالة والحق، بتكاتفهم وتعاونهم بعضهم مع بعض وبإخلاصهم للبنان. فيا رب ساعدنا كي نصاب بتلك العدوى التي لا خلاص لنا بدونها".
نبض