تصف الشابة لينا مرهج نفسها بالـ"ساردة البصريّة"، إذ لطالما شغلتها القصص بـ"صوتها الخفيض"، ولطالما كانت الرسوم المصوّرة "الإنعكاس الزاهي" لفُسحات صغيرة من مُخيلتها.
درست لينا مرهج التصميم الغرافيكي في بيروت ونيويورك وقدّمت أخيراً أطروحة الدكتوراه في جامعة "جاكوبس" في ألمانيا، مُسلّطة الضوء على موضوع "تحليل السرد البصري: الحرب في الشرائط المصوّرة اللبنانيّة". هي من مؤسّسي مجلّة "السمندل" (قصص مصوّرة من هنا وهناك) وعضوة في هيئة التحرير. وفي العدد الأول من الصيغة الجديدة لهذه المنشورة التي تأسست العام 2007، كانت لها مُشاركة جريئة تجسّدت بقصّة حملت عنوان، "ألعاب آلام".
وتحدثت في القصة بطريقة غير مُباشرة عن الجنس فكانت التلميحات من خلال الرسوم وبعض كلمات. وتؤكّد انها كانت مسألة مهمّة بالنسبة إليها أن تغوص في موضوع الجنس، لا سيما وان الشباب في البلد يفتقرون إلى أدب يُحاكي الجنس، بأكثر من أسلوب. وبما ان منشورة "السمندل" مُخصّصة للفئة العمريّة 18 سنة، كانت الفرصة ملائمة لتُعالج هذا الموضوع بأسلوبها الخاص الذي تبرز من خلاله خصوصيّتها وتلك المقدرة على سرد القصص.
تروي لـ"النهار" انها أرادت بدايةً أن تُشارك في الصيغة الجديدة لـ"السمندل" من خلال "قصّة سرديّة مُباشرة أكثر من تلك التي إعتمدتها لاحقاً. ولكنني وبعد التفكير مليّاً في الموضوع، إرتأيت أن تكون القصّة شاعريّة أكثر، ومن هنا مُحاولتي دمج الصورة بالنص"، فإذا بها تُسيّج إطلالة القصّة في حلّتها النهائيّة بالتلميحات عن الشغف بالجنس، فكانت التلميحات بصريّة. وهو فعل مؤلم كثيراً، ولكن الألم الذي ينطوي عليه لا يلغي جماليته".
وفي حين إتحذت منشورة "السمندل" ماضياً حلّة المجلّة، ها هي اليوم تطل على شكل كتاب كبير يُنشر مرّة في السنة، على أن يتم تكليف مُحرّر مُختلف في كل إطلالة سنويّة، ليختار الموضوع المحوري الذي سيكون عنوان المنشورة العريض، فيعمل عليه مع أشخاص مُحدّدين. في حين جرت العادة ماضياً ان يرسل كل من يرغب في المُشاركة عمله فتختار هيئة التحرير الأبرز منها لنشره في المجلّة التي كانت تطل أكثر من مرّة في السنة.
وتم إختيار الفنان برّاق ريما ليكون المُحرّر لعدد المنشورة الأول في صيغتها الجديدة، وعن عنوان "سلالة" الذي يُعالجه المُشاركون، يقول، "سلالة هو عنوان العدد الأول من الصيغة الجديدة لمنشورة السمندل. يُفترض أن تكون السلالة عاموديّة، فهي تتواصل من الأجداد إلى الأبناء في عائلة واحدة، حيث يتعلّم الصغير من الكبير. لكن ماذا لو قاربنا السلالة بشكل أفقي، من وجهة نظر لغة السرد البصري مثلاً؟ تلك هي المغامرة التي قررت الغوص بها في هذا العدد: البحث عن الروابط بين فنانين من أجيال ومناطق مختلفة في العالم. وهي محاولة تهدف إلى رسم شجرة عائلة صانعي اللغة، ومواكبة لغتهم التي تتغذى وتنمو وتتتابع وتتوارث في ما بينهم من مكان الى مكان ومن زمان الى زمان". "سلالة" إذاً، "ليست مجلداً جماعياً يُعالج موضوعاً موحداً، وليست كذلك عملاً أكاديمياً أو تحليلياً، بل محاولة بناء حدسية- حتماً ذات صلة بتجربتي كفنان- لم ولا أضمن نتائجها، وأطمح من خلالها إلى تسليط الضوء على مكونات اللغة التي تجمعنا".
وعلى الصعيد الشخصي تطمح لينا مرهج التي نال فيلمها التحرّكي "أن ترسم الحرب" جائزة لجنة التحكيم في مهرجان نيويورك للأفلام القصيرة، كما حقّق كتاباها "كمان سنة" و "مربّى ولبن أو كيف أصبحت أمي لبنانيّة"، جائزة أفضل كتاب شرائط مصوّرة باللغة العربيّة في مهرجان فيبدا في الجزائر، أن تؤسس، "مهنيّة يستطيع كل من يرغب في الإنتساب إليها أن يتعلّم فن الكوميكس وصناعة الرسوم المُتحرّكة وبأسعار مُتوافرة للجميع". ويأتي هذا الحلم، بعد سنوات طويلة أمضتها في التعليم الجامعي مُسلّطة الضوء على الرسوم الهزليّة وأهميّتها في مجتمعنا. وترى في المهنيّة التي تعمل حالياً على إنشائها، قدرة الرسم أن يتحوّل مهنة نُمارسها يوميّاً وليست فقط هواية محصورة في إطار واحد.
نبض