لم يجد أهالي العسكريين المخطوفين لدى الجماعات الارهابية في جرود عرسال غير قطع الطرق في وسط بيروت لترجمة قلقهم المتصاعد بعد قتل "جبهة النصرة" الرقيب علي البزال.
غادر الاهالي بعد اعلانهم تجميد التصعيد امس مخيم الاعتصام في رياض الصلح الى البزالية، وقدموا واجب العزاء لأهل الشهيد البزال.
وكانوا امضوا ساعات طويلة في قطع الطرق اول من امس في الصيفي والمرفأ وقرب مبنى "النهار"، ولم تنجح تمنيات عدد من المسؤولين في اقناعهم باعادة فتح الطرق واستمروا في اغلاق المنافذ الى وسط بيروت والى الطريق البحرية لاكثر من ثماني ساعات، وسط انتشار محدود لقوى الامن الداخلي التي آزرتهم وعملت على تحويل السير في اكثر من منطقة، تزامناً مع تعليمات كان يؤكدها الضباط لعناصرهم بعدم التعرض للاهالي المفجوعين بقتل البزال والرازحين تحت التهديدات المتواصلة للارهابيين، وكان آخرها تهديد من النصرة بقتل جنديين وقبلها تهديد بقتل العسكري ابرهيم مغيط.
قطع طرق وتصعيد
وكان الاهالي قطعوا طريق الصيفي قبالة المقر المركزي لحزب الكتائب، ثم الاوتوستراد الدولي عند نقطة القلمون والطريق البحرية وعمدوا لاحقا الى قطع الطريق عند تقاطع "النهار" قبالة فندق "لو غراي"، اضافة الى النفق الذي يربط وسط بيروت بالمرفأ في الاتجاهين، وأصدروا بياناً أعلنوا فيه التصعيد المفتوح، سائلين عن "سبب تحجيم دور وزير الصحة وائل ابو فاعور الذي ساهم في إنقاذ روح البزال أكثر من مرة، مطالبين باعطائه والمدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم "الدور الفاعل". ودعوا الى فتح تحقيق فوري لمعرفة من سرّب التحقيقات مع النساء المعتقلات، وناشدوا رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط معالجة الملف. وعلى وقع تحركات الاهالي اجتمعت خلية الازمة في السرايا الحكومية برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام مع اعتصام اعضائها بحبل الصمت ورفض معظمهم التعليق على مجريات التفاوض المتعثر عبر الوسيط القطري، مع تأكيد أكثر من وزير أن التفاوض صعب ومعقد، وان الامور تتجه نحو الاسوأ، مع إصرار الخاطفين على سياسة الابتزاز وترك البلاد اسيرة مطالبهم وتهديداتهم والخوف من تفلت الامور، وخصوصاً في البقاع ومداخل عرسال.
وبعد الاجتماع صدر بيان أشار الى أن الخلية "عقدت اجتماعا استثنائيا بعد جريمة اعدام الرقيب في قوى الامن الداخلي علي البزال الذي يعتبر شهيدا لكل الوطن وليس فقط لعائلته". وأضاف ان "لبنان يقف اليوم صفا واحدا متراصا في هذه المواجهة الكبيرة من أجل إطلاق العسكريين وحماية أمننا الوطني"، لافتاً الى أن "الخلية اتخذت القرارات المناسبة في اطار مسؤوليتها عن هذا الملف".
الى ذلك أطلقت "هيئة علماء المسلمين" مبادرة لتهدئة الأجواء سمّتها "مبادرة الكرامة والسلامة"، تدعو إلى إطلاق النساء والأطفال المحتجزين فوراً، والكف عن ترويع الأهالي وتهديدهم بقتل أبنائهم، والإفراج عنهم.
بعض أهالي العسكريين المخطوفين وصف لـ"النهار" المبادرة بغير المتوازنة "لانها تدعو الى الافراج الفوري عن موقوفين لدى السلطات اللبنانية، فيما تدعو فيه الجهات الخاطفة الى الافراج عن العسكريين من دون تكرار طلب الافراج الفوري عنهم". وفي سياق متصل، شكّل تكليف المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عباس زغيب متابعة قضية العسكريين المخطوفين، وفق قول بعض الاهالي صدمة، ولوحظ ان تحركات زغيب في وسط بيروت لم تلق ترحيباً من عدد من اعضاء لجنة متابعة قضية العسكريين، وخصوصاً أنه لوّح أكثر من مرة بتكرار سيناريو اعزاز، أي اللجوء الى خطف مواطنين اتراك لمبادلتهم بالعسكريين المخطوفين .
وفي خطوة مفاجئة نفذت مجموعة "Omega team" اعتصاماً امام السفارة التركية في الرابية تنديداً بـ"تورط الدولة التركية في ملف العسكريين المخطوفين خصوصاً وفي الإرهاب في المنطقة عموماً".
وأقفل المعتصمون باب السفارة واعتصموا أمامها رافعين الشعارات والصور المنددة بالدور التركي.
نبض