أخيراً فعلها النائب العماد ميشال عون وأقر النظام الداخلي لـحزب "التيار الوطني الحر"، مفضلاً الاشراف بنفسه على الانتقال بتياره السياسي من حركة شعبية الى حزب منظم تحكم عمله ضوابط قانونية وأطر تنظيمية، بما يمكن ناشطيه من الكلام على مؤسسة حزبية واضحة المعالم وقادرة على الصمود مستقبلاً، وتحول دون تقاسم جلد "التيار" بين هذا الحزب وذاك، على ما يردد ناشطون.
أبصرت الصيغة النهائية للنظام الداخلي لـ"التيار" النور على يد لجنة برئاسة العماد عون وضمت الوزير جبران باسيل والنائبين ابرهيم كنعان وآلان عون، والقيادي نعيم عون، وينتظر أن يعلنها رسمياً العماد عون خلال الايام المقبلة، وفي أبرز عناوينها اعتماد الانتخابات في الوحدات الحزبية على مستوى الاحياء والقرى والبلدات والهيئات النقابية وصولاً الى "المجلس الوطني" الذي يشبه مجلساً مصغراً للنواب، ويفترض أن يضم ممثلين للقاعدة الشعبية والهيئات النقابية. وينتخب هذا المجلس بدوره، وفقاً لصيغة النظام الداخلي الجديد، تسعة من اعضائه الى المكتب السياسي الذي يستكمل عديده بثلاثة أعضاء معينين من رئيس الحزب، الى جانب وزراء "التيار" ونوابه. ويحتفظ الرئيس بموجب التنظيم بلجنة تنفيذية ادارية معينة تساعده في مراقبة أعمال "المجلس الوطني". ويشدد نعيم عون، على ان أهمية التنظيم وحساسيته، لا تقاسان بأهمية إقرار مبدأ تداول السلطة واعتماده في صلب النظام الداخلي، وفي رأيه أن "هذا المبدأ الذي شدد عليه العماد عون يشكل اعلاناً واضحاً ان التيار لا ينتهي، وأنه قابل للحياة".
يُنتخب رئيس حزب "التيار" وفق الصيغة الجديدة من القاعدة الشعبية، ويتمتع بصلاحيات حزبية واسعة، لكن النظام يضع ضوابط للرئيس، مثل مجلس شورى ومجلس تحكيم. ويستطيع "المجلس الوطني" المنتخب إقالة الرئيس بأكثرية الثلثين في حال طرح الموضوع على التصويت. والواضح أن احداً لن ينازع العماد ميشال عون على رئاسة الحزب الذي أطلقه وأنشأه، لكن وضع الشروط والمعايير لموقع رئاسة "التيار" إنما يرمي إلى منع أي توجه مستقبلي الى الهيمنة والتفرد بقيادة الحزب. وبهذا المعنى تمثل أصوات أعضاء "المجلس الوطني" المنتخبين سيفاً مصلتاً ورادعاً في مواجهة أي محاولة للاستئثار بالقيادة مستقبلاً. وينقل من شاركوا في وضع النظام عن العماد عون تشديده على أن الشرط الاول لاستمرار التيار يتمثل في الوحدة والتزام شروط التنظيم الداخلي بدقة. من هذا المنطلق كان النظام الجديد نتاج موقفين، الأول يرى ضرورة إعطاء رئيس "التيار" صلاحيات كاملة في السياسة والادارة الحزبية، والآخر يدعو الى تحديد صلاحياته واعتماد المشاركة في القرار من خلال المكتب السياسي. وأفضت الحوارات والمناقشات الطويلة والصاخبة أحياناً الى الدمج بين الموقفين في اتجاه مزيد من المشورة والديموقراطية، تحت اشراف الرئيس وادارته، وبكلام آخر، سيشرف العماد عون على مرحلة انتقالية بنفسه وتكون في رعايته.
وتطاول الحركة التنظيمية لحزب "التيار" ما يقارب 14 الف منتسب يحملون بطاقات حزبية، وتتركز غالبية اعداد العونيين في المتن وتليه كسروان والبترون وجزين وجبيل وعكار. وفي رأي المتحمسين للنظام انه يؤسس لاستمرار التيار والانتقال به الى مرحلة المؤسسة الحزبية الواضحة المعالم.
نبض