مع عودة رئيس الحكومة تمام سلام من نيويورك امس، ينتظر ان تستعيد الحركة السياسية نشاطها في ظل الاستحقاقات الداهمة التي تواجهها البلاد.
اكتسب كلام سلام لـ"النهار" عن مسألة التفاوض في شأن العسكريين، والذي قاله على هامش مشاركته في أعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة وبعد اللقاءات الجانبية التي عقدها وساعدته على فهم الموقف الدولي من ملف الارهاب وتداعياته على لبنان، اكتسب أهمية من حيث إدخاله عنصرا جديدا على ملف العسكريين الجامد تحت وطأة استمرار عمليات التصفية وتوقف الوساطات الخارجية.
ومن شأن هذا الموقف ان يزخم بحسب مراجع سياسية في "تيار المستقبل" التفاوض.
لكن هذا الأمر يحتاج في الوقت عينه، ودائماً بحسب المراجع، الى وضع ملف التفاوض في يد رئيس الحكومة وإيلائه الصلاحيات الكاملة لوضع الآليات المناسبة التي تتيح له الوصول الى النتائج المتوخاة، انطلاقا من خشية هذه المراجع مما آلت اليه حال الملف في ظل إجبار الدولة على تنفيذ اجندات المسلحين ومن يقف خلفهم، فضلا عن انزلاق الإعلام الى لعبة المسلحين بما حوله الى أداة في يد الارهاب.
وإذ دعت المراجع الى عدم تحويل الاحتجاجات الشعبية الى سلاح يفتك بالجهود المبذولة لإطلاق الأسرى، رأت ان على الإعلام دوراً مهماً وأساسياً في مساعدة المفاوض على ألا يتحول الى رهينة لدى الخاطفين.
وينتظر ان يشكل هذا الموضوع محوراً أساسياً من مناقشات جلسة مجلس الوزراء المقررة هذا الخميس، والتي يتوقع ان يطلع فيها رئيس الحكومة اعضاء المجلس على نتائج محادثاته في نيويورك، فضلا عن متابعة الوضع الامني في ظل التطورات الميدانية الاخيرة وما يطرحه وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق في شأن إخراج اللاجئين السوريين من بلدة عرسال.
ولا ترى المراجع مخرجا لحل ملف العسكريين من خارج اجماع مجلس الوزراء على تكليف رئيس الحكومة مسألة التفاوض، وإلا فإن هذا الملف ذاهب إلى مزيد من التعقيد والتصعيد إذا لم يتم إخراجه فورا من بازار المزايدات والحسابات الداخلية.
وبالتزامن مع الملف الامني، ينتظر ان يشهد الاسبوع الطالع حركة سياسية ناشطة على محور المجلس النيابي. إذ يرتقب ان تنعقد هيئة مكتب المجلس برئاسة رئيس المجلس نبيه بري قبل ظهر اليوم من اجل وضع جدول اعمال الهيئة العامة التشريعية التي ينتظر ان يوجه بري الدعوة لانعقادها الاربعاء. وعلمت "النهار" أن اللقاء الذي جمع رئيس المجلس برئيس كتلة "المستقبل" الرئيس فؤاد السنيورة في حضور مدير مكتب الرئيس سعد الحريري السيد نادر الحريري، أثمر تفاهما على جدول الاعمال الذي سيلحظ بحسب المعلومات المتوافرة بند سلسلة الرتب والرواتب إنطلاقا من التسوية التي تم إنجازها اخيرا (سبق ان اشارت "النهار" الى بنودها: 6 درجات لكل الاسلاك وتقسيط لسنتين وزيادة 1 في المئة على الضريبة على القيمة المضافة)، فضلا عن بند الاجازة للحكومة إصدار سندات اوروبوند. ويضاف الى هذين البندين، بند يتعلق بالقروض الميسرة المعقودة للبنان والمهددة بالالغاء اذا لم تتم المصادقة عليها، ومنها ما يعود الى قروض من ألمانيا ومن البنك الدولي والصندوق الكويتي للتنمية والبنك الاسلامي.
أما البند المتعلق برفع سقف الانفاق من اجل تأمين دفع الرواتب والاجور للقطاع العام، فقد أفادت المعلومات انه لن يدرج في جدول اعمال هذه الجلسة، بل سيترك لجلسة لاحقة، ودائما ضمن منطق تشريع الضرورة الذي تم من خلاله إخراج موضوع العودة الى التشريع في ظل شغور الرئاسة الاولى.
وعلم أن ترك هذا البند لجلسة ثانية يعود الى عدم إنجاز بنود التسوية المالية وقطع الحسابات عن الاعوام الماضية اعتبارا من 2005، والذي كان تم التفاهم عليه سابقاً، ويرتبط كذلك بإقرار مشروع موازنة السنة المقبلة. وفهم انه لا يزال امام وزارة المال بعض اللمسات قبل إنجاز هذا الملف، على ان يتزامن مع تخصيص جلسة لمجلس الوزراء لدرس مشروع موازنة 2015.
نبض