لم يأت الرئيس الاميركي باراك أوباما على ذكر لبنان من بين الدول المستهدفة لتوجيه ضربات جوية للتنظيمات الارهابية، وفي مقدمها "داعش" في العراق حالياً، وفي سوريا لاحقاً، لاستئصال هذا "السرطان" كما يسميه، على الرغم من أن تلك الحركة تحتل بعضاً من جرود عرسال، وقد شنت هجمات على مراكز للجيش منتشرة في محيطها وفي عرسال البلدة.
ويسأل أكثر من سياسي، هل توقيع وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل البيان الختامي للاجتماع الاقليمي لوزراء 10 دول عربية وتركيا حضره نظيره الاميركي جون كيري في جدة أول من امس الخميس، يعني أن أوباما سيأمر المقاتلات بضرب أي هجوم جديد "لداعش" من جبهة عرسال يضم آلاف المقاتلين والأسلحة الثقيلة؟ ليس هناك جواب عن هذا التساؤل، والعارفون ببواطن الأمور يستبعدون مثل هذا الهجوم. ولا يتردد عسكريون أميركيون ممسكون بملف تسليح الجيش منذ سنوات في القول إن الجيش قادر على محاربة "داعش" وأخواتها، وأن الأسلحة المطلوبة لتعزيز قوة الجيش على جبهة عرسال ستسلم الى سلاح الجو قريباً، وهي قيد الإعداد لإرسالها الى بيروت، وتتألف من عدد من الطائرات التي كان يفتقدها في الثاني من آب الماضي، مثل طائرة "سيسنا" المجهزة بالسلاح المؤاتي، مع مقاتلات دفاعية للإسناد الجوي ستسلم قريباً الى سلاح الجو من ضمن صفقة شراء سلاح أميركي للجيش بقيمة نصف مليار دولار من الهبة السعودية لمكافحة الإرهاب، إضافة الى صواريخ وقنابل ذكية. واعتبر المطلعون ان واضعي الاستراتيجية التي أطلقها أوباما لم تلحظ الضربات الجوية لجرود عرسال حيث يتمركز في بعضها "داعشيون"، لأن الجيش لا يحتاج اليها في ضوء التقارير العسكرية المتوافرة.
ولفت ديبلوماسي لبناني الى ان لبنان الذي وقّع عدداً كبيراً من قرارات مكافحة الإرهاب، سواء الأممية منها، أي في اطار الأمم المتحدة كالقرار 2170، أو العربية كالقرار 7804 الصادر في السابع من الشهر الجاري عن جامعة الدول العربية، ملتزم بتنفيذها، باعتبارها رامية الى مكافحة الإرهاب.
وأشار الى أن اجتماع جدة طلب في ختام المناقشات أن تساهم كل دولة في الاستراتيجية الشاملة لمواجهة "داعش".
وحدد مجالات المساهمة، ولبنان يقوم ببعضها عبر أجهزته الأمنية، لمنع تدفق المقاتلين الأجانب من دول الجوار، ثم إن العديد من دول الاتحاد الأوروبي تنسق مع لبنان لضبط المقاتلين العابرين أراضيه في طريق عودتهم الى بلادهم. كما أن جهاز الرقابة لتبييض الأموال في المصرف المركزي ساهر على استعمال الأموال وضبط المشبوه.
واستبعد المشاركة في أي عمل عسكري خارج لبنان بسبب عدم توافر الامكانات العسكرية، مع التأكيد أنه لن يكون متجاوباً مع ما ورد في البيان الختامي لجهة المشاركة في أوجه العمل العسكري المنسّق ضد الدولة الاسلامية.
وأكد أن لبنان ينبذ الفظاعات التي يرتكبها "داعش"، وآخرها ذبح جنديين من الجيش.
وشدد على أهمية حرية لبنان في اتخاذ قرار مستقل عن سوريا وعن إيران من وزير الخارجية الذي هو في صلب قوى الثامن من آذار.
نبض