جاء خطاب الرئيس الاميركي باراك أوباما عن استراتيجيته الهادفة الى اضعاف تنظيم "داعش" قبل هزيمته، على خلفية انهيار ثقة الاميركيين بقدرته على معالجة الازمات الخارجية الى نسبة 32 في المئة وفقاً لأحد استطلاعات الرأي الذي كشف أيضاً ان أكثرية أميركية ترى ان الجمهوريين مؤهلون أكثر من الديموقراطيين لضمان دفاع وطني أقوى. وفي استطلاع آخر ترى الأكثرية ان أوباما ليس رئيساً قوياً، وتعتبر رئاسته فاشلة. وثمة ادراك ولو متأخراً للبيت الابيض لمسؤولية اوباما ومساعديه المقربين عن هذا الوضع، نظراً الى تردده في استخدام القوة في سوريا، وتراجعه العام الماضي عن تهديده بمعاقبة نظام الرئيس بشار الأسد، وبطئه الشديد في التحرك لمواجهة "داعش" حتى بعد اجتياحها منطقة واسعة من شمال غرب العراق.
المفارقة ان هذا الوضع الضعيف لأوباما يمكن ان يتغير ايجاباً للرئيس، نتيجة التحولات الواضحة وحتى المفاجئة في اتجاهات الرأي العام الاميركي في الاسابيع الأخيرة حيال "داعش" والخطر الحالي أو المستقبلي الذي سيشكله ضد مصالح الولايات المتحدة وأمنها القومي. احد استطلاعات الرأي الأخيرة اظهر ان 71 في المئة من الأميركيين يؤيدون الغارات الجوية في العراق، لكن الرقم الأهم هو أن 65 في المئة يؤيدون شن غارات جوية على "داعش" في سوريا. في الصيف الماضي عندما هدد اوباما بقصف سوريا لاستخدامها الاسلحة الكيميائية ضد المدنيين السوريين، ايد 21 في المئة فقط الضربة آنذاك.
ويعزو المحللون التحول في مواقف الرأي العام الى الخطر المتنامي لـ"داعش" على دول المنطقة وعلى الدول الغربية، خصوصاً ان عدد المتطوعين في التنظيم من حملة الجوازات الغربية قد بلغ الآلاف، وبعدما شاهد الملايين فظائع "داعش" وعنفها العبثي في حق المدنيين، وتحديدا اشرطة قطع الرؤوس البشعة، بما فيها قطع رأسي الصحافيين الاميركيين جيمس فولي وستيفن سوتلوف.
سيحاول اوباما استعادة سيطرته على الاحداث، وان يقنع الاميركيين بانه قادر على الفعل ولا يكتفي فقط برد الفعل، وثمة رمزية كبيرة في أن خطاب اوباما سيكون عشية الذكرى الثالثة عشرة لهجمات 11 ايلول الارهابية، التي تتزامن مع اقتناع نحو نصف الاميركيين بأن البلاد اليوم هي أقل أماناً مما كانت قبل 11 ايلول 2001.
أبرز ما تظهره هذه الارقام هو ان لدى الرئيس الاميركي قدرة كبيرة – اذا توافرت لديه الارادة السياسية – على تغيير اتجاهات الرأي العام حيال الازمات والأخطار الخارجية، وخصوصاً عندما يرسم هذه الأخطار على انها تشكل خطراً حقيقياً على الامن القومي، وهو ما فعله اوباما خلال الايام الأخيرة. وليته فعل ذلك قبل سنتين لكان انقذ أرواح آلاف السوريين.
نبض