يحمل رئيس الحكومة تمام سلام الحالة الاستثنائية التي يجتازها لبنان الى نيويورك حيث سيطلع المشاركين في اعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة من خلال كلمة لبنان في 23 من الجاري على الخلل السياسي المتمثل في تعثر انتخاب رئيس للجمهورية بعد شغور هذا المركز منذ 108 أيام لتعذر التفاهم على تسوية بين قوى 8 و14 آذار في ظل استمرار الترشيح غير المعلن لرئيس "التيار الوطني الحر" النائب ميشال عون. وسيطلع سلام الأمين العام للامم المتحدة بان كي – مون ومن يلتقيهم من الشخصيات الغربية والعربية وعلى الاخص "المجموعة الدولية لدعم لبنان" في 26 من الجاري على تمسك القوى السياسية بالتعجيل في اجراء الاستحقاق من دون تردد، وان المحاولات التي بذلها عدد من القياديين على غرار رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط لم تؤد الى نتيجة.
وعلمت "النهار" ان فرنسا دعت الى عقد اجتماع المجموعة التي أنشئت في 26 ايلول من العام الماضي وترأسها الرئيس السابق ميشال سليمان من اجل الحفاظ على الاستقرار السياسي والامني للبنان، وعقدت اول اجتماع بعد تأسيسها في قصر الاليزيه بدعوة من الرئيس فرنسوا هولاند وأجرت مراجعة لما نفذته في ما يتعلق بمهمتها، واتفق المشاركون على عقد اجتماع في روما في حزيران الماضي خصص لتحديد ما ستتبرع الدول التي تتألف منها المجموعة ودول اخرى شاركت في الاجتماع بوزراء الخارجية او من ينوب عنهم، وبكبار الضباط للاتفاق على برامج التسليح والتدريب، لكن الجيش والقوى الامنية لم تتسلم اي سلاح او عتاد.
وذكرت مصادر ديبلوماسية ان الرئيس سلام سيسأل بالطبع ماذا فعلتم لمساعدة لبنان ودعم الاستقرار السياسي فيه بدءا من تسهيل انتخاب رئيس للبلاد، وسيحذر من ان الامور ستسير نحو فراغ في بقية المؤسسات. ففي 20 تشرين الثاني ستنتهي ولاية مجلس النواب الحالي، وثمة فئة كبيرة من الاحزاب والحركات والتيارات السياسية تعارض التمديد لولاية جديدة لهذا المجلس، فيما فئة لا بأس بها جاهرت بأنها مع التمديد في حال عدم انتخاب رئيس للجمهورية، واذا استمر العناد على ما هو، فلن يكون هناك مجلس نواب وسيكبر حجم الفراغ المؤسساتي. وفي حال جرت الانتخابات فمن سيجري اتصالات مع الكتل النيابية والنواب منفردين لتسمية رئيس الحكومة والبلاد من دون رئيس الجمهورية، علما انه هو المنوط وفق الدستور باجراء المشاورات وتكليف الرئيس العتيد بتشكيل الحكومة.
وأشارت ان من حق سلام الاستفسار ايضا عما فعلت الجيوش التابعة لدول "المجموعة" عندما شن ارهابيو التنظيمات من "جبهة النصرة" و"داعش" هجوما مفاجئا على مراكز الجيش اللبناني في عرسال وجرودها وتمكنوا من السيطرة على عدد من المراكز ما لبث الجيش ان استعادها بعد ساعات قليلة، رغم انه لا يمتلك السلاح الذي وعدت به قيادة الجيش منذ اشهر، ولا نسمع الا تصريحات مؤيدة ومشيدة في شجاعة القوى المسلحة في تصديها للمهاجمين، ووحدها الولايات المتحدة الاميركية سلمت الجيش اسلحة واعتدة نستثني سلاح الجو الضروري لمواجهة المسلحين الغرباء المحتلين لجرود عرسال والذين يمارسون منها الاعتداءات بالخطف وسواه، وقد ابقوا عددا لا يستهان به من عسكريي الجيش وقوى الامن رهائن ويهددون بذبحهم الا اذا تجاوبت السلطة مع مطالبهم التعجيزية، مثل الافراج عن سجناء "فتح الاسلام" في سجن روميه بتهم قتل الجنود في معركة نهر البارد الامر الذي يقضي برفض المقايضة.
ودعت مصادر قيادية الى ان يستغل سلام فرصة وجوده امام وزراء خارجية الدول الكبرى ذات العضوية الدائمة لدى مجلس الامن ليذكرهم بأن المطلوب حاليا من "المجموعة دعم عملي وليس سياسي فحسب، بل خطوة عسكرية عاجلة لضرب المسلحين في جرود عرسال.
والمطلوب ايضا الدعم الحقيقي وليس اللفظي لتخفيف عبء وجود اللاجئين السوريين الذي بات يهدد الوجود الكياني للبنان الدولة. ويرافق سلام وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل ووزير التربية الياس بو صعب، وينضم الى الوفد مندوب لبنان الدائم لدى الامم المتحدة السفير نواف سلام.
نبض