المعارضة "موسّعة" في معراب السبت لتفعيل التحرّك... إطلاق جبهة أم مجرّد تداعٍ؟

غياب ميشال ساسين انسحاقٌ مُضْنٍ
Smaller Bigger

إذا كانت الارض محتوى الذين ماتوا فالقلوب محتوى الذين يتذكرونهم أبداً. وكأنّ الزمن يجفّ أن يتندّ وجوده فبعضه ينعم ببعضه. وغير كثير أن يبحث هذا الزمن واقعاً تنهبك ثناياه وهو يتأنّى ليطول عمره غصّة ووجعاً.


يوم تكون السياسة رسالة وطنية وإنسانية لا ظاهرة تبجّح وابتزاز يكون ميشال سياسين في طليعة من حملها وأدّاها الى الشعب خدمة وتجرّداً. لقد ورثته السياسة قبل ان يرثها في مطلع شبابه واندفع على دروبها ساعياً الى تقويم ما اعوجّ في سلوكها وجلا ما التبس في بواطنها ليعيها المواطن بناء قومياً واجتماعاً راسخاً وجامعاً في تماسك اركانه الوحدة الوطنية بين جميع الطوائف والمذاهب، لأنه مؤمن ايماناً ثابتاً بأن الانصهار الوطني هو من الشعار القائل: الفرد للجميع والجميع للفرد.
في انطلاقته الاولى ثار ميشال سياسين على نفسه فتخلّى عن الوجاهة والبهرجة المادية ونزوات الانانية، ونزل الى الساحات العامة وانخرط في صفوف الشعب يشاطرهم أفراحهم وأتراحهم ويؤازرهم في تلبية حاجاتهم قبل أن يعرفوه نائباً ويعرفهم ناخبين، وكأنه بهذا يقضي على التقاليد النيابية والسياسية التي جعلت اللبناني عبداً يرزح تحت أعباء قيودها، لا حراً وسيداً يهنأ بالكرامة وسلامة المصير. ودخل الندوة النيابية آملاً أن تتسع في مجالاته مجالات العمل تشريعاً وتنفيذاً في قيام الدولة. وقد تم له ما أراد. فكانت مشاركته في الحكم نائباً لرئيس مجلس الوزراء ووزيراً في أشد الوزارات التصاقاً بحياة الشعب وإبرازاً لوجه لبنان الحضاري وهما وزارتا العمل والسياحة.
وعرفه الجميع خادماً اميناً لا سيداً مخدوماً، لا تثنيه الحوائل عن التصميم والتنفيذ، ولا تقهره الأزمات مهما اشتدت يتصدى لها في الداخل والخارج حتى ينتصر لبنان أولاً دولة وشعباً. وتتسع أرجاء بيته الذي يدعى بحق بيت الشعب باتساع قلبه محبة وإخلاصاً. ويصل ليله بنهاره باسماً ناهضاً حتى تتحقق مطالبه ومساعيه التي هي مطالب أبناء الشعب في حاجاته. وناصر جميع التيارات في مختلف المراحل والاطوار تأدية للرسالة الوطنية الصادقة السامية. وصادق رجال السياسة والدولة مناهضاً العداوة والخصام ونابذاً للتعصب الطائفي والحزبي ومجاهراً بالحق والعدالة منادياً في جميع المحافل السياسية والاجتماعية والشعبية بأن شريعة لبنان بعد الله هي شريعة الدين والدنيا.
الفجيعة بموت ميشال ساسين تضغط على الصدور حتى تكاد تضيق بها السماء. فالخسارة التي يعوّض منها ليست مثل الخسارة التي لا عوض بعدها. وكأن الكلمة التي لا تستكين فهي في التياعها تأخذ من العصب ما يؤخذ معه بعض النفس أيضاً. فالجوارح التي تتلظى عندما يشعلها الشوق اليه، تنزله في الصميم لتطفئ ما يحترق فيه وتتوّهم معه العزاء. لقد كان لقاء ميشال ساسين انسحاقاً لذيذاً، أما فراقه فهو انسحاق مُضن. وإيماننا برحمته تعالى انتقال الفقيد الغالي من دار الفناء الى نعيم البقاء.


 

الأكثر قراءة

الخليج العربي 10/20/2026 3:10:00 PM
استأنف مطار الملك خالد الدولي عمله، فيما حدّثت شركات طيران دولية مواعيد رحلاتها إلى وجهات سعودية، وأعادت الخطوط الماليزية تشغيل رحلات جدة والمدينة المنورة.
كتاب النهار 10/21/2026 3:55:00 PM
لمجرّد أنه كاهن، غابت عن وسائل التواصل الاجتماعي عبارات الرحمة وترددت كثيراً عبارة "الحمدلله على نعمة الإسلام"
لبنان 10/19/2026 12:33:00 PM
ما هي القضية؟ إلى أي عام تعود؟ وما هي حيثياتها؟
لبنان 10/20/2026 10:42:00 PM
المطلوب تلاقي كل الأفرقاء على طاولة الحوار والبحث في كل الأزمات والتحديات التي تواجه البلد.