أنهى صندوق النقد الدولي في نهاية تموز الفائت تقريره عن المادّة الرابعة للبنان "Article IV Consultation with Lebanon"، والذي يسلّط من خلاله الضوء على التداعيات السلبيّة للتوتّرات الأمنيّة في المنطقة على الأداء الإقتصادي في لبنان والذي نشره التقرير الاسبوعي لبنك الاعتماد اللبناني. وفي التفاصيل، أشار التقرير إلى أنّ النموّ الإقتصادي في لبنان قد إنخفض إلى ١٫٥ % في العام ٢٠١٣، من ٢٫٥ % في العام ٢٠١٢، إثر تدهور نشاط القطاعين السياحي والعقاري.
من ناحيةٍ أخرى، أفاد التقرير الدولي أنّ نسبة تضخّم الأسعار بقيت متدنّية رغم الإرتفاع في أسعار العقارات، في حين وصل العجز في الحساب الجاري إلى نحو ١٣ في المئة من الناتج المحلّي الإجمالي في كلٍّ من العامين ٢٠١٢ و٢٠١٣. كذلك سلّط التقرير الضوء على تداعيات الحرب المستمرة في سوريا وعلى وضع البطالة والماليّة العامّة في لبنان.
وفي هذا السياق، أشار صندوق النقد الدولي الى أنّ تدفّق عدد كبير من اللاجئين السوريّين الى لبنان والذي تخطى عددهم المليون ونصف المليون لاجىء بالاضافة الى الإضطرابات السياسيّة المحليّة الناجمة عن الحرب في سوريا أديا الى إعاقة العجلة الإقتصاديّة في البلاد والتأثير سلباً في وضع الماليّة العامّة. وفي التفاصيل، شهدت الأعوام القليلة المنصرمة تدهوراً في الماليّة العامّة في لبنان، مع تسجيل عجز في الرصيد الأوّلي للموازنة منذ العام ٢٠١٢ والذي بلغ -1 في المئة من الناتج المحلّي الإجمالي في العام ٢٠١٣. وقد إنعكس ذلك سلباً على الدين العامّ اللبناني، إذ وصل هذا الأخير إلى قرب ١٤١ % من الناتج المحلّي الإجمالي في العام ٢٠١٣. وقد عزا صندوق النقد الدولي هذا التدهور في الماليّة العامّة إلى تطبيق خطّة زيادة الأجور في القطاع العامّ مطلع العام ٢٠١٢. على الصعيد النقدي، أشاد التقرير بقدرة مصرف لبنان على تمويل حاجات الدولة وإستقطاب الودائع بالعملات الأجنبيّة من خلال الإحتياطات المطلوبة من المصارف، الأمر الذي ساهم في تعزيز الإحتياطات بالعملة الأجنبيّة إلى نحو ٣٥ مليار دولار في نهاية نيسان الماضي. إضافةً إلى ذلك، وعلى الرغم من بعض التراجع في مستويات ربحيّتها، تمكّنت المصارف التجاريّة من جذب ودائع إضافيّة، الأمر الذي ساعد في الحفاظ في نسب سيولة مرتفعة في القطاع. أخيراً، سلّط صندوق النقد الدولي في تقريره الضوء على إرتباط الأداء الإقتصادي في لبنان بشكلٍ كبير بتطوّر الظروف الأمنيّة في سوريا. بالتالي، وفي غياب أيّ تطوّرٍ إيجابيٍّ في هذا البلد، حذّرت المؤسسة الدولية من أنّ اعتماد سلسلة الرتب والرواتب المتوقّعة لسنة ٢٠١٤ قد تنتج منها أيضاً في زيادة في معدّلات غلاء المعيشة.
نبض