غيّب الموت أمس النائب السابق لرئيس مجلس النواب النائب السابق لرئيس مجلس الوزراء ميشال ساسين عن عمر ناهز السابعة والثمانين، أمضى منها 24 عاماً نائباً وبضع سنوات وزيراً.
والفقيد ولد في الأشرفية ، وتحديداً في الشارع الذي بات يحمل إسم العائلة، عام 1927، وتلقى علومه الإبتدائية في مدرسة الحكمة، والثانوية في مدرسة الفرير، ثم انصرف إلى العمل السياسي تحت جناح الرئيس كميل شمعون وفي كتلة حزب الوطنيين الأحرار.
تميز ميشال ساسين بـصفة "شيخ الشباب "التي لازمته ووجهه الباسم وعبارته الشهيرة "حبيب قلبي" واقترابه من الناس، بحيث طبع عمله النيابي بطابع الخدمات منذ أن تولى وزارة الإسكان لدى انشائها في عهد الرئيس سليمان فرنجيه عام 1973، يعاونه في ذلك شقيقاه جوزف الذي تولى رئاسة مصرف الإسكان ولا يزال، وبيار.
ونظراً إلى تقربه من الناس وصفته "شيخ الشباب " وجد فيه الرئيس كميل شمعون المرشح المطلوب مع النائب الراحل نصري المعلوف في دائرة بيروت الأولى لتأليف لائحة إلى جانب رئيس حزب الكتائب بيار الجميل والنواب السابقين جوزف شادر وخاتشيك بابكيان وانترانيك مانوكيان وسمير اسحق في انتخابات 1968 في وجه "لائحة النهج" المدعومة من الشهابيين والتي من أبرز أركانها وجهان شهابيان لامعان هما النائبان السابقان فؤاد بطرس وأنطون الصحناوي. وفازت اللائحة الأولى المدعومة من الحلف الثلاثي برئاسة الرئيس شمعون والشيخ بيار الجميل والعميد ريمون إده، وهي لائحة من ضمن مجموعة لوائح فازت للحلف وأسقطت العهدين الشهابيين للرئيس فؤاد شهاب والرئيس شارل حلو.
وقد يكون الدور الأبرز الذي اضطلع به ساسين، توليه رئاسة مجلس النواب في جلسة انتخاب رئيس للجمهورية بعدما رفض الرئيس الراحل صبري حمادة إعلان النتيجة بفارق صوت واحد وانسحب إلى مكتبه للإستئناس برأي الرئيسين فؤاد شهاب وشارل حلو الأمر الذي دفع ساسين إلى الصعود إلى منصة الرئاسة وإعلان فوز الرئيس سليمان فرنجية بفارق صوت واحد عن مرشح الشهابية الياس سركيس (49 - 50).
وميشال ساسين الذي كان "عصفوراً طياراً" ويتباهى بعزوبيته، أعيد انتخابه نائباً عام 1972 واستمر في هذه النيابة طوال ولايات التمديد حتى 1992، وكان طوال تلك الفترة عضواً في لجنة الإقتصاد النيابية. كذلك انتخب نائباً لرئيس مجلس النواب في أعوام 1969 و1970 و1972 و1976 و1977. وتولى وزارة السياحة في حكومة الرئيس صائب سلام عام 1972 ووزارة الإسكان والتعاونيات في حكومة الرئيس أمين الحافظ في نيسان 1973 وهي حكومة لم تعش إذ لم تمثل أمام المجلس لنيل الثقة مع بداية الحرب وقدمت استقالتها في 14 حزيران 1973. كذلك عين وزيراً للإسكان والتعاونيات في حكومة الرئيس تقي الدين الصلح في تموز 1973 ، ونائباً لرئيس مجلس الوزراء وزيراً للإسكان والتعاونيات في حكومة الرئيس رشيد الصلح في تشرين الأول 1973، فنائباً لرئيس الوزراء ووزيراً للعمل في حكومة الرئيس سليم الحص في تشرين الثاني 1989، ووزيراً للعمل في حكومة الرئيس عمر كرامي في كانون الأول 1990.
وكان ساسين يهوى الصيد، وترافق والرئيس كميل شمعون في رحلات صيد عدة في سوريا وفي البقاع والجنوب ، ثم في "تيرو" ضبيه عند صديقهما جوزف عبود ، وخاض مباريات عدة في هذا المجال. وعلى رغم اقترابه من شمعون، فقد نسج ساسين علاقات صداقة مع قيادات سورية مكّنته من متابعة رحلات الصيد فيها، حتى بعد تفاقم الخلاف بين الرئيس شمعون والنظام السوري.
كذلك شارك ميشال ساسين بعد النيابة في تأسيس "منبر الوحدة الوطنية"، إلى جانب الرئيس سليم الحص.
ميشال ساسين العازب الدائم وصديق الجميع، ومُعلن رئيس الصوت الواحد "بالفم الملآن" غاب أمس، في... صمت.
■ يحتفل بالصلاة لراحة نفسه الساعة الأولى من بعد ظهر غد الثلثاء في كاتدرائية القديس نيقولاوس للروم الارثوذكس (مار نقولا) في الأشرفية، ويدفن في مدفن العائلة في مار متر.
تقبل التعازي قبل الدفن ويومي الأربعاء والخميس 6 و7 آب في صالون كاتدرائية القديس نيقولاوس للروم الارثوذكس (مار نقولا) في الأشرفية ابتداء من الساعة الحادية عشرة قبل الظهر ولغاية السادسة مساء.
نبض