زيلينسكي: على حلف الأطلسي أن يثبت لأوكرانيا أنّه "حليفها"

أين عبد القادر الجزائري لإنقاذ مسيحيي العراق وسوريا؟
Smaller Bigger

عقب صدور القرارات الهمايونية التي عممها تنظيم "داعش" على أهل مدينة الموصل، سارعت 340 عائلة مسيحية الى النزوح الى محافظة نينوى. وجاء هذا النزوح الجماعي اثر الخطاب الذي ألقاه حاكم الموصل الجديد سلمان الفارسي، الذي خيَّر المسيحيين بين إشهار إسلامهم أو دفع الجزية أو مغادرة منازلهم من دون ممتلكاتهم باعتبارها من الغنائم.


يقول ممثل جمعية الهلال الأحمر العراقي، محمد الخزاعي، إن الموصل خلت من العائلات المسيحية، الأمر الذي حدث للمرة الأولى منذ 1500 سنة.
وفي تقديره ان العراق كان يضم أكثر من مليون ونصف المليون مسيحي قبل عشر سنوات. ولكن فتاوى تنظيم "داعش" أفرغته من مليون منهم، فيما هرب الباقون في اتجاه قضاء الحمدانية وقرقوش.
بعد إنقضاء فترة قصيرة على إتساع عمليات التهجير، وزع مواطن موصلي مسيحي رسالة على موقع "تويتر" جاء في نصها:
"نحن نغادر مدينتنا الموصل مطرودين، وقد أذلنا حاملو راية الاسلام الجديد.
نغادرها لأول مرة في التاريخ، علماً أننا كنا نتوقع من جيراننا وأصدقائنا الحماية والدفاع. لكنهم خذلونا وتركونا نواجه المجهول، ونتنازل عن تاريخنا ورموزنا وكنائسنا وآثارنا وكل عزيز علينا".
وفي ختام هذه الرسالة يقول ماجد الموصلي معاتباً: "نحن نرحل بذلٍ مطرودين من الأرض التي رويناها بدمائنا".
وبدلاً من تخفيف معاناتهم واحترام مقدساتهم، بادر تنظيم "الدولة الاسلامية" الى تفجير مواقع دينية تاريخية في الموصل بينها مسجد قبر النبي يونس بن متى.
ويبدو أن "الخليفة" أبو بكر البغدادي لا يؤمن بكافة المعتقدات الدينية التي مورست قبل عهده، بدليل أنه ضرب بمعوله مختلف الأماكن الأثرية والمقدسة، لا فرق أكانت للمسيحيين أم للمسلمين. كأنه بهذه الأعمال الشاذة يريد أن يثبت للعراقيين أن تاريخ بلادهم يبدأ في يوم سيطرته على جزء كبير من الأرض والمدن، وإخضاع السكان لأمرته. لذلك باشر إطلالته على المواطنين بنسف مرقد الامام السلطان عبدالله بن عاصم بن عمر بن الخطاب. وانسجاماً مع هذا التحول، قام أنصاره بازالة مرقد الامام عون الدين إبن الحسن في منطقة لكش وسط الموصل، الأمر الذي أدى الى تصدّع المنازل المحيطة به.
كذلك نسفوا مرقد أبو العلا الواقع وسط منطقة باب الجديد، جنوبي الموصل. ثم فجروا مرقد الشيخ الصوفي الصالح، الذي يزوره آلاف المسلمين. وهو يقع قرب قرية تل حمة التابعة لقضاء داقوق.
وكما مارس نفوذه المتشدد على المواطنين داخل مناطق من العراق وسورية، كذلك أخضع البغدادي النساء لرقابته القاسية، محذراً من مخالفة إرتداء الحجاب.
وحول هذا الموضوع المسلكي، أصدر التنظيم بياناً جاء فيه: "ان الشروط التي فرضت على المرأة في ملبسها وزينتها، لم تكن أكثر من ذريعة لاخفاء الفساد الناتج عن التبرج بالزينة. والحجاب لا يحد من حريتها، وإنما يحفظها من السقوط في درك المهانة ووحل الابتذال، وألا تكون مسرحاً لأعين الناظرين!".
وحرصاً على تعميم هذه الارشادات، قرأ مسلحو "الدولة الاسلامية" بياناً عبر مكبرات الصوت أثناء تجمع المصلين، جاء فيه: "كل مَنْ لا يلتزم بهذه الفريضة، وكان مدعاة للفتنة والسفور، سيقع تحت طائلة المساءلة والحساب، ومعرضاً للعقاب "المغلظ"، صوناً للمجتمع المسلم من الأذى".
ويقوم المتزمتون بدوريات لجماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وتقوم هذه الدوريات تحت إشراف لجنة أغلقت كلية الفنون الجميلة في الموصل، وهدمت تماثيل شعراء مشهورين ومنعت تدخين السجائر والنرجيلة.
وترى "الدولة الاسلامية" أن الشيعة الذين يؤلفون غالبية سكان العراق هم كفار يستحقون القتل. وقد خيَّرت المسيحيين بين التحول الى الاسلام أو دفع الجزية، أو مواجهة الموت.
ويرى الزعيم المعتدل اياد علاوي أن رئيس الوزراء نوري المالكي هو المسؤول الأول والأخير عن الانهيار الكبير الذي حلّ بالجيش النظامي. وفي سبيل ملء فراغ الانهيار ظهرت قوات البشمركة الكردية والميليشيات الشيعية كقوتين وحيدتين تستطيعان تحدي "الدولة الاسلامية".
يقول المقربون من "الخليفة" البغدادي، إنه غير معجب بسيرة الخليفة معاوية، وإنه يفضل عليه حكم الحجاج بن يوسف حاكم العراق في العصر الأموي. وهو يرى الحجاج مَثَله الأعلى لأنه نشر الأمن والاستقرار وهزم المتمردين الذين إعتصموا في مكة إحتجاجاً على الخليفة الشرعي.
وكثيراً ما يردد البغدادي خطبة الحجاج الشهيرة، كلما واجهته المتاعب والتحديات، مشدداً على عبارات التهديد، ومطلعها: إني أرى رؤوساً قد أينعت وحان قطافها...
والمؤكد أن أتباعه يعانون من عقدة السادية مثله. أي عقدة التلذذ والابتهاج بالقسوة المفرطة. وأكبر مثل على ذلك الصور المرعبة التي وزعها الاوسترالي اللبناني الأصل خالد شروف، وهي تظهره محاطاً بالرؤوس المقطوعة لعشرة من جنود الجيش النظامي السوري.
والملفت أن هذا "الداعشي" قد أدهش السلطات الاوسترالية التي تعتبره إرهابياً، بحيث أنه أفلت من رقابتها وغافلها ليسافر الى سورية وينضم الى قوات "الدولة الاسلامية."
أذكر أثناء زيارتي لمعتقل "بوخنفيلد" النازي في المانيا الشرقية أن وقفت مصدوماً أمام المشاهد المقززة والمنفرة التي تحمل عينات من آلات التعذيب وغرف الغاز. وأكثر ما إستوقفني رؤية قفازين موضوعين في صندوق زجاجي.
ولما سألت المرافق عن سرهما، أخبرني أنهما كانا يخصان زوجة بورمان رئيس فرقة "الصاعقة". وقال إن تلك الزوجة كانت تتباهى بأنها تملك قفازين من جلد بني آدم!
قبل أسبوعين، ترأس بطريرك الكلدان لويس روفائيل ساكو، قداساً أقيم في كنيسة شرق بغداد حضره أكثر من مئتي مسلم للتعبير عن تضامنهم مع المسيحيين الذين اضطهدهم تنظيم "الدولة الاسلامية".
وتساءل البطريرك في موعظته عن المبررات التي تدفع "داعش" الى إجبار الناس على ترك منازلهم لمجرد أنهم مسيحيون أو شيعة أو سنّة. وقال إن التاريخ لم يعرف مثل هذه الظاهرة حتى في أيام جنكيز خان وهولاكو.
حول مسألة النزوح المسيحي من العراق وسورية، أعلن وزير خارجية فرنسا لوران فابيوس، وزميله وزير الداخلية برنار كازنوف، عن إستعدادهما لتسهيل إستقبال المسيحيين الهاربين الى كردستان.
وقال الوزير فابيوس إنه إستصدر من مجلس الأمن الدولي إدانة لاضطهاد الأقليات في المنطقة، وقرر تعبئة المجتمعات الاوروبية من أجل ضمان حمايتهم.
كذلك تساءلت عدة صحف فرنسية عن ضياع المروءة والشهامة لدى العراقيين الذين تركوا تنظيم "داعش" يطرد المسيحيين بواسطة فرقة لا يتجاوز عددها الثلاثة آلاف مقاتل. وذكرت هذه الصحف بالدور البطولي الذي قام به الأمير عبدالقادر الجزائري أثناء إندلاع الفتنة الطائفية (تموز - يوليو 1860).
وفي كتاب عادل الصلح وصف لتلك الحادثة التي جاءت نتيجة الفتنة في جبل لبنان، التي إنتقلت الى دمشق.
ويروي الصلح، فيقول: "لما بلغ الأمير نشوب الفتنة في دمشق، هبّ مع رجاله المغاربة الى الأحياء المسيحية لرد المهاجمين عنها، ونصحهم بالكف عن إعتداءاتهم فلم يأخذوا بنصيحته. لذلك ذهب بنفسه الى الكنائس والأمكنة التي لجأ اليها المسيحيون، يدعوهم جميعاً للمجيء الى بيته. وفي اليوم الثالث تجمعت الحشود عند باب الحديد بغية إقتحام بيت الأمير على ضفاف بردى. فما كان منه إلا أن أسرج جواده وإعتمر خوذته، ثم إنقض على المشاغبين شاهراً سيفه وهو يصرخ فيهم: أيها الأشقياء. أهكذا تعزون نبيكم؟ العار لكم... لن أسلمكم مسيحياً واحداً. انهم اخوتي".
ويذكر ميخائيل مشاقة، أحد الشهود المسيحيين الناجين، أن عدد الذين حماهم الأمير عبدالقادر يزيد على 15 ألف نسمة.
والمؤكد أن هذه النماذج لن تتكرر في بلاد دمر كرامتها الوطنية نظام الحزب الواحد، ثم أجهز عليها الاحتلال الاميركي. وهي حالياً تنتقل من مرحلة الوحدة الوطنية الى بلاد مقسمة فعلياً الى ثلاث دول هي: دولة الكرد وعاصمتها أربيل، ودولة الشيعة عاصمتها بغداد... ودولة السنّة التي يسيطر عليها تنظيم "داعش" وعاصمتها الموصل.
وتلوح في أفق العالم العربي بوادر "فوضى صومالية" تهدد مستقبل ليبيا بحرب أهلية تفتعلها الميليشيات المسلحة الموالية لجماعة "الاخوان المسلمين". وفي حال حققت إنتصارها على مؤسسات الدولة المهترئة، فان ايطاليا تتوقع ظهور دولتين قبالة شاطئها المزدحم بالهاربين والنازحين!


كاتب وصحافي لبناني


يغيب سليم نصار ابتداء من السبت المقبل في اجازته السنوية

الأكثر قراءة

الخليج العربي 10/20/2026 3:10:00 PM
استأنف مطار الملك خالد الدولي عمله، فيما حدّثت شركات طيران دولية مواعيد رحلاتها إلى وجهات سعودية، وأعادت الخطوط الماليزية تشغيل رحلات جدة والمدينة المنورة.
لبنان 10/19/2026 12:33:00 PM
ما هي القضية؟ إلى أي عام تعود؟ وما هي حيثياتها؟