انه نهار احد مشمس، الامن مستتب والفيحاء استعادت هدوءها أخيراً، لذلك حمل فريق We love Tripoli كاميراتهم وقرروا العودة الى احياء طرابلس لتفقد مدينتهم، وكنوزها المخفية في دهاليز الحروب ومعارك الدماء.
منذ التاسعة صباحاً تجمعوا بالقرب من مركز رشيد كرامي الثقافي البلدي (قصر نوفل) في منطقة التل، معتمرين قبعاتهم الحمراء التي يرمز لونها الى عودة النبض الى شرايين الحياة اليومية، الى لون الحب الذي تحمله قلوبهم النقية نحو مدينتهم، انطلقوا نحو منطقة الزاهرية، ووجهتهم الرئيسة منطقتا باب التبانة وجبل محسن، لفك الحصار النفسي الذي فرضته المعارك على اهاليهما وليثبتوا ان طرابلس تبقى مدينة المحبة والسلام وان اهلها لا يعرفون غير نثر بذور الحب اينما حلوا.
بالقرب من مبنى البلدية فشارع الاستقلال، في منطقة الزاهرية كان الشباب والشابات يلتقطون الصور لكل ما يلفتهم، من الابنية المعتقة بتاريخ من المجد الغابر، الى الدكاكين والمحال التي عادت تفتح ابوابها مؤكدة قاعدة الانتصار على الآلام والتعالي على الجراح والصمود في وجه اشباح الموت. وفي نهاية المطاف باتت الصورة واضحة: التبانة امامهم، والجبل فوقها، يقف طه ناجي مؤسسة الجمعية ومرشدها في المقدمة، يعلن امام المشاركين انهم امام خيارين اما التقدم نحو المنطقة المنكوبة، او العودة الى الوراء. الجميع اختار هدفا واحداً موحداً، ارادوا التقدم الى الامام وان يبدوا تضامنهم مع ابناء مدينتهم ويحاولوا بكل الارادة والحب المتسلحين بهما ان يثبتوا ان طرابلس المدينة الواحدة الموحدة انتصرت مرة اخرى على الموت.
ببسمة على الوجوه، دخل الشاب الى التبانة وسوق الخضر، فشارع سوريا حيث كانت في انتظارهم مجموعة كبيرة من الاولاد والشبان من جمعية "رواد" صعدوا الى مبنى الجمعية، الذي يعد نقطة فاصلة ما بين منطقتي الجبل والتبانة، ثم شاهدوا طائرات ورقية محملة بالبالونات التي تحمل رسائل فيها الكثير من الامنيات وثقافية الحياة، من الحب الى التسامح والسلام، اطلقت في الفضاء راجين ان تتحول كلماتها قطرات تتساقط على الدنيا فتملأها أمناً وسلاماً.
"لا جبل ولا تبانة بيكفي انك لبناني"، هي الصرخة التي اطلقها السائرون في جولتهم التي وصلت الى طلعة العمري، فأطراف جبل محسن، حيث قدم ابناء التبانة بمشاركة اولاد الجبل بأكياس مليئة بالحلوى وبعض الدمى الصغيرة، وعلى بساطتها استطاعت هذه الخطوة ان تترك بريقاً من سعادة غيبتها المآسي عن عيون الصغار خصوصاً.
انتهت، انتهت الجولة 21 حاصدة عشرات القتلى والجرحى، وان كانت الخطة الأمنية قد استطاعت ان تعيد الامن المغتصب من ابناء المدينة، الا انها حتماً ستقف عاجزة عن اعادة الابتسامة الى عيني ام ثكلى والثقة لطفل خسر والده، والفرحة لمرأة خسرت زوجها. ولكن على الرغم من كل المآسي فان طرابلس الابية سرعان ما تنفض عنها غبار الموت وتشع محبة وحياة متجدّدين.
الأكثر قراءة
ما سبب عدم التزام الموعد المحدد في الشهر الحالي؟ وهل من موعد جديد؟
نبض