من المسلّم به ان التعثر في انتخاب رئيس جديد للجمهورية سببه التنافس الماروني بالدرجة الاولى. بات معروفا ان مجلس النواب صوّت لمرشح قوى 14 آذار سمير جعجع، فنال 48 صوتا بدلا من 84 أي ثلثي عدد نواب المجلس، مقابل أوراق بيض من نواب قوى الثامن من آذار. إلا أن جلسة الانتخاب خفضت العدد المطلوب من النواب ليفوز المرشح للانتخاب الى 65 صوتا. أما الجلسات الاربع الاخرى التي تلتها والتي دعا اليها الرئيس نبيه بري فلم تنعقد لان معظم نواب قوى الثامن من آذار تغيبوا، فلم يكتمل النصاب.
لا جلسة انتخابية حتى اشعار آخر ما دام جعجع عاجزا عن تأمين 65 نائبا على الاقل وعون لا يخوض المنافسة ضده. واعتبرت مصادر مقربة من "المؤسسات المارونية" ان التنافس بين الموارنة هو المانع الاول لاجراء الانتخاب الرئاسي، وأن ليس هناك من مرشح ماروني واحد يحظى باجماع أو بأكثرية نيابية كما يحصل مع الرئاستين الثانية والاولى.
وتوقعت ان استمرار حصر الانتخاب بجعجع سيطيل عمر الفراغ الرئاسي، ليس فقط لعشرة أيام اخرى، بل لأزمة مفتوحة ما دام لم يتوافر مرشح آخر يحظى بأكثرية النواب او بالاجماع وبالتوافق الذي يريده عون ليصبح رئيساً للبلاد، كمرشح توافقي.
ولفتت الى ان السفير الاميركي ديفيد هيل تحرك امس بين بكركي وقصر بسترس بتكتم شديد، غير ان مصدرا متابعا اوحى انه يكثف اتصالاته من اجل انجاز الاستحقاق الرئاسي بأقصى سرعة، لأن التأخير الذي يتزايد يوما بعد يوم سيولد حالات شديدة الخطورة على الاوضاع العامة في البلاد، من شلل لمجلس النواب وربما للعمل الحكومي، وهذا ما سيؤثر على الاستقرار السياسي والامني، وهو ما تنبه اليه بلاده وبقية دول "المجموعة الدولية لدعم لبنان" من فرنسا الى بريطانيا وروسيا والصين والمانيا وايطاليا، وان الفراغ الرئاسي سيؤثر ايضا على الالتزامات الدولية للبنان سواء بالنسبة الى اللاجئين السوريين او المفاوضات التي ستجرى في 17 من الجاري في روما من اجل تسليح الجيش اللبناني، كما لحظت "المجموعة الدولية".
واشارت معلومات ديبلوماسية اولية وردت الى بيروت انه يجب التعويل على نتائج زيارة امير الكويت الشيخ صباح الاحمد التي بدأها امس لايران، والمحادثات التي سيجريها لتخفيف التوتر بين طهران ودول مجلس التعاون الخليجي، مع التذكير بأن بلاده هي الرئيس الحالي للقمة العربية، وفي الوقت نفسه رئيسة الدورة العربية لمجلس التعاون الخليجي.
ودعت الى انتظار ما ستسفر عنه من نتائج للتقريب بين طهران والرياض، لأن اي لقاء متوقع بين وزيري خارجية البلدين سيتطرق الى موضوع الفراغ الرئاسي اللبناني، وان الدولتين تعتبران ان انتخاب رئيس للجمهورية يجب ان يتم بسرعة، وان اي فراغ مرفوض ايا تكن الذرائع، ومن المتوقع ان تظهر النتائج خلال الايام القليلة المقبلة نظرا الى الاتصالات التي جرت بين الكويت وايران، والتي مهدت للقمة التي سيعقدها الاحمد مع الرئيس حسن روحاني.
واجمعت دوائر محلية وعربية واجنبية على ان التعثر في انتخاب رئيس للجمهورية سببه ماروني ولبناني واقليمي، واي تفاهم سعودي – ايراني يمكن ان يسرع في انجاز الاستحقاق، اذ انه ليس من الجائز الاتكال على مجلس الوزراء مجتمعا ليحل محل ممثل الطائفة المارونية في هرمية الحكم، ايا تكن صلاحياته، لأن تعويد البلاد ابقاء الشغور الرئاسي هو بمثابة شطب لما يمثله هذا المركز، وليس من زعيم سياسي ايا يكن انتماؤه يريد ذلك، لكن المهم ان يتفقوا بالحد الادنى على رئيس يملأ هذا الكرسي للانصراف الى المشاركة في معالجة المشاكل التي لا تحصى!
نبض