رفع القاضي نيكولا لاتييري الناظر في قضايا التحقير، جلسة محاكمة شركة "اخبار بيروت ش. م. ل." ورئيس تحرير جريدة "الاخبار" الصحافي ابرهيم الامين لتعيين محام يدافع عن المدعى عليهما عبر رئيس مكتب الدفاع المحامي فرنسوا رو الذي حضر الجلسة.
يأتي ذلك بعدما قرر الامين الذي مثل في مقر المحكمة في بيروت عبر نظام المؤتمرات المتلفزة، الانسحاب من المحاكمة، وبدا ان المحاكمة ستجري غيابيا بالنسبة الى المدعى عليهما.
في المستهل اشار لاتييري الى انه تلقى رسالة من الامين في 27 ايار الجاري وبريدا الكترونيا منه يعلمه فيه انه سيمثل امام المحكمة من مكتبها في بيروت عبر نظام المؤتمرات المتلفزة من دون محام عن نفسه، وسيمثل شركة "اخبار بيروت ش. م. ل." وطلب الادلاء بتصريح.
ولخص لاتييري التهمة الموجهة الى المدعى عليهما لجهة تحقير المحكمة وعرقلة سير العدالة. كما قرأت موظفة المحكمة ما تنص عليه قواعد الاجراءات والاثبات على صعيد هذه المحاكمة. وطلب الامين تصحيح اسمه الكامل، مسجلا اعتراضه على بعض ما ورد في تلاوة الموظفة وما ورد في القرار، "وسبق ان طلبت ايضاحها منك ورفضت". واجابه لاتييري: "المحاكمة ليست محادثة من بعد. ثمة قواعد يجب احترامها ويعود لك الطعن بالقرار ولا يعود لي ايضاحه. فهل تريد ان نقرأه بشكل اوضح؟". ورد الامين: "لا، ما دام لا يمكنني مناقشة ذلك. اعتقد انها خسارة للوقت لكم ولي". وبادره لاتييري: "امامنا ثلاثة خيارات. يمكنك ان تقر بالمسؤولية او عدمها او مهلة 7 ايام لتقرر في هذا الموضوع". ورد الامين: "خياري ان اتقدم بمداخلة واضحة عن كل ما يتعلق بالامر. ليس لدي اجابة واضحة عن بعض ما ورد في مضمون ما تلته الموظفة. واعتبر ان ذلك هو اقرب الى تنفيذ مذكرة جلب"، مبديا تحفظه عن كل ما يجري. وقال: "انا لا اعترف بشرعية المحكمة. هي مؤسسة اخترعها مجلس الامن الدولي الذي لم يضمن يوما العدالة". واضاف: "على مسافة مئة كيلومتر هناك ارض اسمها فلسطين، لا يزال شعبها هو الوحيد الذي لا يحق له تقرير مصيره، فلا تقام محاكمة دولية لمجرمي حرب. فكيف لعاقل يحترم كل انسان ان يحترم هذه المؤسسة؟". واعتبر "ان مجلس الامن اراد من المحكمة اداة سياسية. واذكركم انه بعد وقت قصير من الشروع في المحكمة الخاصة بلبنان، ارتكبت مجازر ذهب ضحيتها 1300 شخص في تموز 2006 ولا تزال هذه الجريمة من دون محاسبة، ولم يتحرك مجلس الامن ولا محكمة دولية. العام الماضي ارتكبت جرائم مروعة بتفجيرات مفخخة، فلا مجلس امن ولا محكمة دولية. فهل تريدون ان نثق به وبمحاكمة على غرارها؟ لقد تم تهريب هذه المحكمة، وحتى تمويلها يحصل سرا. ان محكمتكم هي جزء من سياق سياسي بدأ مع لجنة التحقيق الدولية. وكلنا يعرف ان القوى الاقليمية والدولية التي دفعت هذه المحكمة هي نفسها التي تحرض ضد شعبي والمقاومة في وجه الارهاب. ووجودي هنا لا يعني انني اعترف بمحكمتكم".
وهنا قاطعه لاتييري: "سيد الامين، تحدثت عن مذكرة توقيف. فلا توجد مذكرة توقيف في هذه القضية. اخترت طوعا ان تمثل ولم تستعمل القوة قط. كان في امكانك ان تتنازل عن حقك في الحضور وتستمر الاجراءات غيابيا. وحضورك يعني انك اخترت طوعا ان تأتي الى هذه المحكمة".
وأضاف: عن مداخلة الامين: "اريد ان اذكرك باننا في قاعة محكمة، وان يكون التصريح ذا صلة ويتعلق بالموضوع الذي من اجله نحن هنا. تتحدث عن امور لا تتعلق باختصاص المحكمة. ويمكنك الطعن باختصاصنا بالوقائع التي نحاول ان نعقد الجلسة في شأنها في تحقير المحكمة. ولكن في الواقع يمكن صديق المحكمة ان يقدم مذكرات في شأن عدم اختصاصنا. ولا احد يعرف الحقيقة بعد في هذه القضية (ملف التحقير). ومن المفيد ان نتحدث بها. هذه محكمة وليست برنامجا تلفزيونيا. ذكرت بعض الوقائع ونأسف لاجلها. اطلب منك ان تأخذ بهذه التوصيات".
ورد الامين: "اعرف انه يمكنك ان تفعل ما تريد من هذه المقاطعة ودفعي لقول ما يناسبكم، مما يعزز مخاوفي، لذا ابلغك سيد لاتييري باني التزم حقي في الصمت الكامل طوال فترة الاجراءات، وارفض توكيل محام، كما ارفض ان تفرضوا وكيلا علي. وسأتلو مداخلتي امام وسائل الاعلام عند خروجي من هنا لانكم منعتموني من تلاوتها".
وأجابه لاتييري "ان مسألة الرد تقع على الاتهام. فهل ترغب في مهلة للتفكير في الرد على الاتهام؟". وتحدث الامين، ولكن ما ذكره لم يسمعه لاتييري الذي تابع: "انا افهم هذه التصريحات على انها اقرار بعدم المسؤولية". واستفسر من الامين عما ذكره، فأجابه بأنه كان في مقدوره "مغادرة القاعة الى منزلي واولادي وعدم الانتظار. لا يريد ان يوفر لي ابسط حقوقي من ناحية الشكل. يريد ان يفرض علي اجراءات قمعية ولا اسمح بذلك. وآمل ان يسمح لي بالمغادرة الى منزلي".
ورد لاتييري: "انت رجل حر، ولا احد يقمعك، قررت ان تأتي بملء ارادتك، يمكنك ان تبقى او تغادر، القرار لك". عندها قال الامين: "انا انسحب". وهو يهم بالمغادرة خاطبه لاتييري: "على الاقل لنخاطب بعضنا بالقول الى اللقاء". واضاف: "نظرا الى ان السيد الامين الذي كان يدافع عن نفسه شخصيا قد اختفى او توارى، يجب ان نفكر في ما يقتضي لتمثيله في المحاكمة. وقرر رفع الجلسة للتذاكر في قراره. وبعودته، اعلن انه قرر تعيين محام يدافع عن الامين عبر رئيس مكتب الدفاع لضمان محاكمة عادلة. وفي الامكان استئناف القرار. وارجأ الجلسة الى موعد يحدد لاحقا.
نبض