مرة اخرى يثبت المسؤولون في الدولة اللبنانية العلية انهم ليسوا أهلاً لوضع القوانين من نواح عدة، سواء بوجوب اعتماد اللغة عند صوغ نصوصها، أو بوجوب عدم التضارب بين موادها، وخصوصاً، بوجوب احترام الاصول الشكلية المفروضة لسنها واصدارها، وآخر انجازاتهم في هذا السياق، نشر قانون الايجارات الجديد في الجريدة الرسمية قبل انقضاء مدة الشهر المعطاة لرئيس الجمهورية لإصدار القوانين!
جاء في مستهل الصفحة الاولى من ملحق العدد 20 للجريدة الرسمية تاريخ 2014/5/8، ان رئيس مجلس النواب احال بتاريخ 2014/4/8 قانون الايجارات على الحكومة للنشر، وان مهلة الشهر المنصوص عليها في المادة 57 من الدستور تكون قد انقضت بتاريخ 2014/5/7.
في حين ان المهلة المذكورة تنتهي في 2014/5/8، وبالتحديد عند انقضاء آخر ساعة من اليوم الاخير، أي عند منتصف ليل 2014/5/8، ولا تنتهي تلك المهلة في 2014/5/7، اذ ان اليوم الاول (2014/4/8) لا يحتسب ضمن مهلة الشهر.
فالمادة 103 من قانون الموجبات والعقود تنص في فقرتها الاولى على ما حرفيته: "ان اليوم الذي يكون مبدأ مدة الاجل لا يحتسب". والمادة 416 من قانون أصول المحاكمات المدنية تنص على ما حرفيته: "اذا نص القانون على وجوب انقضاء مهلة قبل اتخاذ الاجراء، فلا يجوز حصول الاجراء قبل انقضاء اليوم الاخير من هذه المهلة". كما تنص المادة 418 من القانون عينه على ما حرفيته: "لا يدخل في حساب المهلة المعينة بالايام أو بالاشهر أو بالسنين يوم التبليغ، أو حدوث الامر المعتبر في نظر القانون مجرياً لها. كذلك لا تدخل في حساب المهلة المعينة بالساعات الساعة التي ابتدأت فيها. تنقضي المهلة بانقضاء اليوم الاخير، أو الساعة الاخيرة منها".
وبالتالي، كان يقتضي نشر قانون الايجارات الجديد في الجريدة الرسمية، بعد 2014/5/8، وليس في 2014/5/8!
وعليه، فإن هذا العيب يشكل سبباً اضافياً لطعن في المراجع المختصة في دستورية القانون المذكور امام المجلس الدستوري. وأما سبب المراجعة، فهو مخالفة أصول نشر القانون المنصوص عليها في المادة 57 من الدستور، معطوفة على المادة 56 منه. فالمادة 56 تنص في فقرتها الاولى على ما حرفيته: "يصدر رئيس الجمهورية القوانين التي تمت عليها الموافقة النهائية في خلال شهر بعد احالتها الى الحكومة ويطلب نشرها. اما القوانين التي يتخذ المجلس قراراً بوجوب استعجال اصدارها، فيجب عليه أن يصدرها في خلال خمسة أيام ويطلب نشرها". والمادة 57 منه تنص على ما حرفيته: "لرئيس الجمهورية، بعد اطلاع مجلس الوزراء، حق طلب اعادة النظر في القانون مرة واحدة ضمن المهلة المحددة لاصداره ولا يجوز أن يرفض طلبه. وعندما يستعمل الرئيس حقه هذا يصبح في حل من اصدار القانون، الى ان يوافق عليه المجلس بعد مناقشة اخرى في شأنه، واقراره بالغالبية المطلقة من مجموع الاعضاء الذين يؤلفون المجلس قانوناً. وفي حال انقضاء المهلة دون اصدار القانون أو اعادته يعتبر القانون نافذاً حكماً ووجب نشره".
وللمجلس الدستوري موقف مؤيد في هذا المجال، اذ ان له سابقتين على الاقل في كيفية حساب المهل:
1 – ففي قراره رقم 2 تاريخ 1996/4/3، قضى المجلس المذكور بأنه ينبغي اعتماد حساب المهل على الوجه المبين في قانون الاصول المدنية، الذي تدعو المادة السادسة منه الى اتباع القواعد العامة الواردة فيه اذا وجد نقص في القوانين والقواعد الاخرى (الجمهورية اللبنانية، المجلس الدستوري 1994 – 1997، ص 53، رقم المراجعة 96/1).
2 – وفي قراره رقم 7 تاريخ 1997/5/17، قضى المجلس المذكور بأن القواعد القانونية العامة التي ترعى عملية سريان المهل تستوجب عدم احتساب اليوم الذي حدث فيه الامر المعتبر في نظر القانون مجرياً للمهلة (صادر في المجلس الدستوري 1993 – 2001، ص 137، رقم المراجعة 96/8).
مع التذكير أخيراً بان قانون الايجارات الجديد المنشور خلافاً للأصول الدستورية، نص في مادته الاخيرة على أن العمل به يتم بعد ستة اشهر من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية. اما اذا تم تصحيح العيب باعادة نشره، فإن مهلة الستة اشهر تبتدىء من تاريخ النشر الثاني لا محالة! ومن بعدها يدخل المالكون والمستأجرون معاً مرحلة التطبيق، فيضيعون في متاهات من العسير ايجاد مخارجها...
الأكثر قراءة
ما سبب عدم التزام الموعد المحدد في الشهر الحالي؟ وهل من موعد جديد؟
نبض