مقالات

المزيد من عناوين مقالات

جديد الأخبار

المزيد من الأخبار
  1. 1
  2. 2
  3. 3
  4. 4
  5. 5
المزيد من الأخبار

ما هو القانون الانتخابي الأفضل للبنان في رأيك؟

جاري التصويت...

الأعداد السابقة

مقالات

نكبة لبنان


إقرأ هذا الخبر على موقع النّهار: http://newspaper.annahar.com/article/134859

لا يحبّ اللبنانيون أن يتفوّق عليهم أحد، لا في السراء ولا في الضراء. مهما حاولوا جاهدين، يقعون دائماً من جديد في الورطة نفسها، والفتنة نفسها، والمصيبة نفسها، وتتكرّر الانقسامات والسياسات نفسها، وكذلك الوجوه نفسها.
رأينا هذا الفينيق ينبعث من الرماد مرات عدة، إنما ليقع من جديد في ورطة أكبر.
المشكلة في الطوائف التي يتألف منها هذا الوطن الصغير هي أن لكل منها صدماتها وتحدّياتها. لا تتشابه طائفتان على الإطلاق، وليس ثمة حل جيّد للجميع. تتبدّل التحالفات انطلاقاً من المصالح الفردية وليس من أجل المصلحة الوطنية.
حاول اللبنانيون معالجة خلافاتهم بالوسائل القبلية، إنما من دون جدوى. ولم تدم أيضاً حظوة المسيحيين التي خلّفها الانتداب الفرنسي. خاضت الفصائل حرباً وتقاتلت في ما بينها. بعد 15 سنة وسقوط أكثر من مئة ألف قتيل، وهجرة مليون شخص من البلاد التي تحوّلت أنقاضاً، اكتشفوا أن الحرب الأهلية لن تقودهم إلى أي مكان. جرّبوا الاحتلال السوري، ولم تكن تجربة جميلة على الإطلاق. فمن تجرأوا على معارضة الاستبداد السوري أُسكِتوا من طريق الاغتيالات والسجن والتهديدات. في غضون ذلك، اكتسب بعضهم نفوذاً واسعاً وخطفوا دور “المقاومة” وادّعوا أنها حق حصري لهم، مستخدمين القوة والترهيب. واستخدم آخرون الوسائل المادّية، فأعادوا إعمار وسط بيروت وحوّلوه وجهة سياحية من الطراز الأول، لكن مالكي العقارات رفعوا الصوت عالياً قائلين إنهم تعرّضوا للسرقة. شعر المواطنون العاديون أن المساحات العامة سُلِبت منهم. ودُمِّرت آثار تاريخية لا تُقدَّر بثمن من أجل تشييد مبانٍ شاهقة. تحوّلت الشواطئ العامة فنادق فخمة ومنشآت تجارية. واستوطن الجشع زوايا كثيرة من البلاد.
تألفت الحكومات المتعاقبة من أجل خدمة أسيادها السياسيين، وكذلك الأمر بالنسبة إلى مجلس النواب والرئاسة. كان كل شيء يخضع للاتفاق بما يُرضي الأعلى صراخاً أو الأكثر نفوذاً. نادراً ما كان الشعب صاحب السلطة في التاريخ الحديث. ففي معظم الأحيان من يملك السلاح، ولا سيما سوريا و”حزب الله”، هو من كان يفرض سلطته. وظل الجيش يؤدّي دور المراقب تفادياً لتكرار الحرب الأهلية.
تحوّل لبنان فسيفساء بشعة من الخلافات العصية على الحل، وراح كل فريق يحاول فرض حكمه على الآخرين.
على مشارف فراغ محتمل في الرئاسة أو تخدير موقت للأزمة، أتطلّع إلى لحظة مصارحة لمساعدة لبنان على الشفاء من الكراهية التي يبدو أن شعبه يعجز عن التخلّص منها، ولزرع حبّ الوطن في قلوب أبنائه. أتطلّع إلى أن نتحلّى بالحكمة الكافية لنرى كيف يناضل الفلسطينيون من أجل الحصول على وطن بعد نحو سبعين عاماً من “نكبتهم”، في حين يخشى أن تحل بالشعب اللبناني نكبة أدهى.

Twitter: @octavianasr

قرّاء النهار يتصفّحون الآن

  1. 1
  2. 2
  3. 3
  4. 4
  5. 5
المزيد من الأخبار

يلفت موقع النهار الألكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

عاجل