"الجبهة السيادية من أجل لبنان" تتابع موضوع إقفال الدوائر العقارية في جبل لبنان (صور)

أين العدالة الانتقالية؟
Smaller Bigger

الحرب الأهلية اللبنانية أقفلت العام 1989 بسحر ساحر وأمر ناه، عبر أبطال "حروب الآخرين" على أرضنا، إلا أن المجتمع اللبناني بقي مفككاً، لا بل مشرذماً.
ساد صمت مطبق بعد الحرب على جرائم الحرب من خلال قانون العفو الرقم 84/91 (الذي اعتمده البرلمان اللبناني في 26 آب 1991) ومعه قانون الصمت الرقم 434 (الذي اعتمده البرلمان اللبناني في ايار 1995 ).
هذان القانونان لم ينجحا في تحقيق السلام المستدام، وبقي اللبنانيون يعيشون إنقسامات الحرب، لكن الباردة هذه المرة وإلى حين، وغدا لبنان بأمسّ الحاجة (الوجودية بالمعنى الحرفي) إلى عدالةٍ انتقالية تساعد ابناءه على النهوض وتخطي خطر تجدد الحرب ومآسيها.
لماذا نقرأ نحن المواطنين العاديّيين ملامح وكوابيس الحرب الأهليّة، ومعها حروب الآخرين، على أرضنا في معركة الرّئاسة الحاليّة؟ هل لأننا نتوهم، أو لأننا وقعنا أسرى الأمراض النفسية الارتيابية؟
لا هذا ولا ذاك، فالمرض النفسي ليس فينا بل هو كامن في كلّ من ساهم في اشعال إوار الحرب الأهليّة (1975-1989) التي يجب وصفها في الواقع بالجنون السّايكوباتي (الجماعي) الذي قتل وجرح وهجّر ربع الشّعب اللبناني. هل تذكرون؟
المسؤول عن هذه الحرب ليس نحن – المواطنين العاديّين - على الرغم من انّنا ساهمنا جميعاً فيها بعمائنا الايديولوجي - الثقافي وبتعصّبنا الغريزي القبلي. المسؤولون هم أمراء هذه الحرب، فهل يعقل أن يكون أبالسة الحرب هم أنفسهم قدّيسو السّلام؟
أجل لم لا! لكن بشروط يحدّدها علم النفس بشطريه الفردي والاجتماعي، وفلسفة العدالة الانتقاليّة التي من أبرز خصائصها الاعتراف بالجرائم قبل العفو عنها بهدف تحقيق المصالحة والسّلام الداخليّين. وهذا يجب أن يحدث قبل اضفاء الشرعيّة السياسية و"الأخلاقيّة" على نظام ما بعد الحرب. اذ من دون ذلك سنعيد انتاج الحرب الأهليّة عبر عدم معالجة أمراضها المسببة لها. وهنا، قد تحمل بعض التجارب العالميّة لحقبة مابعد الصّراع مشاعل نور تضيء بعض جوانب نفقنا الحالي المظلم.
في جنوب إفريقيا، كما هو معروف، برزت "لجنة الحقيقة والمصالحة" التي أنشئت نتيجة الانتهاكات السياسية والانسانيّة الفادحة التي ارتكبتها حكومة جنوب أفريقيا العنصرية، وكذاك الجرائم و الفظائع التي التي ارتكبت باسم حركات التحرر الوطني (المؤتمر الوطني الافريقي، مؤتمر الوحدويين الافريقيين، الخ ).
أنشئت هذه اللجنة بمقتضى قانون تعزيز الوحدة الوطنية والمصالحة العام 1995 أثناء رئاسة نلسون مانديلا للبلاد والذي وصل إلى السلطة قبل ذلك بعام، في سياق تحوّل ديموقراطي لإنهاء نظام الفصل العنصري. ترأس هذه اللجنة رئيس الأساقفة ديزموند توتو، وكان هدفها الرئيس الوصول إلى مصالحة وطنية بين الضحايا والجلادين بعد تحديد جميع انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبت.
فضلت أفريقيا الجنوبية تجنب تكرار تجربة الحرب الأهلية عبر الذهاب نحو العفو والحقيقة باسم المصالحة الوطنية بدل المحاكمة، أي انها تخلت عن خيار العدالة الجنائية من أجل العدالة الترميمية،. ومثلها مثل معظم لجان الحقيقة والمصالحة، تعيّن على ضحايا الحرب ان يدلوا بشهاداتهم أمام اللجنة. امّا ميزة هذه اللجنة فتكمن في الحصول على عفو كامل عن الجرائم التي ارتكبت مقابل الاعتراف بها علناً. الأهميّة الكبرى وراء هذه الآليّة تكمن في تعزيز الوحدة الوطنيّة والاتفاق على تاريخ موحّد للبلاد. وهذا ما تحتاجه المصالحة الوطنية الحقيقية في لبنان.

الأكثر قراءة

ثقافة 10/9/2026 5:11:00 AM
لا سبيل إلى إنقاذ الموقوف في معمل البصل إلا بالوصول إليه قبل الإنطلاق به إلى دمشق
الولايات المتحدة 10/9/2026 10:43:00 PM
عيّن ترامب كاتي زكاريا متحدثة باسم البيت الأبيض خلفاً لكارولين ليفيت. وهي معلّقة سياسية محافظة ومتحدثة سابقة باسم وزارة الأمن الداخلي.
لبنان 10/10/2026 12:00:00 AM
الحدث الخطير الذي طغى على مجمل المشهد الداخلي تمثّل في كشف مصدر أمني لبناني عن ضبط 800 كيلوغرام من المتفجرات في سيارة على حاجز الأمن الداخلي في ضهر البيدر، مشيراً إلى أن الأمن الداخلي ضبط المتفجرات مع عنصرين ينتميان إلى "حزب الله"، هما "ع-ش-ك" و"ه-أ-أ".
فن ومشاهير 10/9/2026 9:50:00 AM
اتفقت الكاتبتان وشركة الإنتاج على إنهاء التعاون بينهما.