حين أوحى رئيس مجلس النواب نبيه بري انه يريد الانتهاء من قضية المياومين سريعا، كان يدرك انه سيفتتح اليوم الاشتراعي الثاني باقتراح القانون هذا. ثم قالها علنا: " القصة ليست شيعية بل لبنانية". كان يعي تماما خلفيات هذا النقاش، وان يكن النواب تخفوا وراء اصابعهم.
في الاساس، كان الجو العام في الجلسة الاشتراعية يتخفّى وراء ابعاد طائفية، سواء في قضية المياومين اوفي مسألة تثبيت الكتاب العدول، او في اعفاء كل الطوائف المعترف بها في لبنان من الضرائب والرسوم. كانت تلك حقيقة لبنان.
وكانت اللجنة المصغرة التي تشكلّت اول من امس من النواب علي عمار وعلي بزي وابرهيم كنعان وجورج عدوان وسامي الجميل، قد لامست شبه الاتفاق. فدخل النواب القاعة العامة ليناقشوا القانون، لكن تعديلات اخرى كانت ستضاف الى الاقتراح، بحيث ارضت التعديلات المياومين في مسألة المباراة التي يشرف عليها مجلس الخدمة المدنية، وفي ذكر دوائر التوزيع في بيروت وجبل لبنان، من دون ان تراعيهم مئة في المئة في قضية التعويضات. فكان اقرار القانون الجديد بمجرد تسوية نجح مجلس النواب في التصديق عليها.
هكذا، بات القانون ينص على ملء المراكز الشاغرة من طريق المباراة المحصورة باشراف مجلس الخدمة المدنية، وباحتساب التعويضات على اساس سنة عن كل 3 سنوات، اما من لا يحق لهم الاشتراك في المباراة، ومن هم بين 56 و64 عاما، فيأخذون شهرين تعويضا عن كل سنة.
انما حين طرحت مسألة الدوائر، اقترح اولا النائب سامر سعادة اضافة عمال قاديشا لبنان، ولاقاه النائب سامي الجميل بضرورة ان يستفيد نحو 130 موظفا من الحقوق عينها، ولا سيما ان هؤلاء دخلوا عام 2013، فيما القانون يشمل فقط من دخلوا حتى 2- 8- 2011. فردّ عليه وزير المال علي حسن خليل انه منذ حزيران 2012 لم يدخل احد.
الغريب ان كل هذا النقاش حصل في غياب وزير الطاقة ارتيور نظريان. وهذا ما رفضه الجميل، ولكن دون جدوى. لا الوزير حضر ولا النقاش تقدّم نحو الحل. كان واضحا ان الجدل اخذ منحى طائفيا، من دون ان ينبس احد ببنت شفة.
بقي نواب الكتائب مصرين على ضمّ موظفي قاديشا، ولاقاهم نواب من "تكتل التغيير والاصلاح"، ولاحقا انضم اليهم نواب من كتلة "المستقبل". وبعد اخذ ورد، حسم بري الموضوع باضافة عبارة: "اسجل باسم رئاسة المجلس ان هذا القانون يشمل كل من تقع عليه صفات المياومين او الصفات الواردة في القانون في اي مؤسسة من كهرباء لبنان، بما فيها كهرباء قاديشا". هذا الكلام سجل في المحضر، ولكن لم يرد في نص القانون.
صوّت النواب على القانون، وامتنع النائبان محمد قباني ونبيل دو فريج، فيما اعترض النائب نديم الجميل.
كتّاب عدول وامومة
"خلصنا" هكذا عبر بري عند الانتهاء من ملف المياومين، وكأن جبلا قد ازيح. الى اقتراح تثبيت الكتّاب العدول. ففي اقتراح القانون، عارض النائبان روبير غانم وسيمون ابي رميا. وبدت لافتة مداخلة النائب نديم الجميل. درس الموضوع بتفاصيله. وقال: "هذه مهنة وليست وظيفة، وهؤلاء اذا سقطوا ليسوا بكتاب عدول".
اذاً فهم ان من يراد تثبيتهم رسبوا في المباراة. قالها وزير العدل اشرف ريفي علنا: " تسعة غابوا عن المباراة، ثلاثة رسبوا، وواحد فقط نجح". فكيف يعقل ان يثبتوا؟
الوحيد الذي ايد الاقتراح هو النائب نوار الساحلي. وللخروج من هذا المأزق، اقترح ريفي اجراء مباراة محصورة، للحفاظ على مستوى المهنة، ولفت الى ان كتّاب عدول اصيلين قدّموا له اقتراحا، منعا لاي ضرر على مستوى المهنة.
صدّق الاقتراح بعد التعديل، وتحفظ دو فريج، واقترح نديم الجميل اضافة عبارة: " من يسقط يمنع اعادة تكليفه".
اكمل الجميل معركته الى النهاية، في حين لم يكن يحتاج اقتراح تمديد اجازة الامومة الى اي معركة.
وقف الوزير بطرس حرب ليؤيد الاقتراح الذي يقضي بتمديد الاجازة لتصبح عشرة اسابيع، معتبرا ان " اقراره مفيد جدا، حفاظا على حقوق المرأة، وعملا بالمساواة بالرجل". فضحك الجميع، وعلّق بري: " بعد بدنا نخلّف كمان".
كان النائب سامي الجميل يطمح الى جعلها 12 اسبوعا، لكنه لم ينجح.
والمعلوم ان الاجازة كانت 7 اسابيع، وباتت شهرين ونصف شهر. وهكذا حاول مجلس النواب انصاف المرأة في مكان ما، بعدما ألحق الغبن بها اول من امس في اقرار قانون العنف ضد النساء، ناقصا.
الطوائف والدفاع المدني
اقتراح آخر بقي ناقصا. اعفاء كل طائفة معترف بها في لبنان من الضرائب والرسوم، بحيث اعيد الى لجنة الادارة لدرسه واعادة طرحه في الجلسة المقبلة، رغم اصرار كنعان وغانم وعدد من النواب عليه. وقال كنعان: "هناك دعاوى على ابرشيات بسبب هذا الموضوع، وينبغي معالجته. الى هذا الحدّ الموضوع كبير".
فتدخل خليل ليتوقف عند نقطة الغاء الضريبة على القيمة المضافة، وعن الجمعيات والمؤسسات التي لا تتوخى الربح، اذ ثمة غموض وراء هذه النقطة، وبالتالي يتخوف من عدم امكان حصر الجهات المستفيدة من القانون.
لكن الداعمين للاقتراح بقوا مصرين. وما لم يقله النواب، قاله وزير التربية الياس بو صعب ملخصا الواقع كما هو: " لقد اتصل بي مطارنة في بيروت، وافادوا ان هناك مدارس تدفع ضرائب، ومدارس اخرى مسلمة معفاة". فتعجب بري وقال: " كيف هيدا الحكي؟". وبعدما اصرّ بو صعب، ردّ بري: "منذ الآن، ما يطبق على المسلمين يطبق على المسيحيين بالتساوي". لكن القانون لم يمر، واجّل الى الجلسة المقبلة.
تأجيل آخر كان ضحيته اقتراح قانون تنظيم الدفاع المدني. فوزير الداخلية نهاد المشنوق الذي لم يحضر الجلسة كلّها، وصل في نهايتها ليطالب باسترداد الاقتراح واعادة درسه خلال مدة شهر، مع الوعد بتثبيت المتطوعين، " انما ثمة نقاط اخرى ينبغي درسها".
والمعلوم ان الاقتراح يقضي بتنظيم هذا القطاع وباعطاء المتطوعين الذين خرجوا تعويضاتهم. النواب الان عون وغانم وكنعان ونواف الموسوي رفضوا التأخير، وبقي المشنوق مصرا. ولارضاء الطرفين، حدّد بري مهلة اسبوع، بحيث يبقى الاقتراح مدرجا في جدول الجلسة العامة التي ستعقد الاسبوع المقبل.
اذاً، بعد اسبوع، موعد جديد مع التشريع، وقد تضاف الى الجدول، سلسلة الرتب والرواتب، وفق رئيس المجلس، اذا انتهت منها اللجان المشتركة. هذا " الوعد" رهن بمدى التزام النواب وعودهم التعجيل في بت السلسلة قريبا...
الأكثر قراءة
بإطلالةٍ استحضرت تراث الكرك وحملت دلالات التضامن، لفتت الملكة رانيا الأنظار في مراسم خطاب العرش بـ "المدرقة الكركية".
نبض