نجحت حكومة الرئيس تمام سلام في الجلسة الأولى لمجلس الوزراء بعد نيلها الثقة في تجاوز مطبات المواضيع الخلافية التي أدرجت على جدول اعمالها فخرجت باجماع على خطة امنية محكمة للمناطق التي تسودها التوترات ولا سيما منها طرابلس وعرسال، بما يوحي بقرار سياسي كبير لوضع حد للتفاقم الامني في هاتين المنطقتين. أما على محور الاستحقاق الرئاسي فإن تطوراً بارزاً سجّل أمس في تثبيت هيئة مكتب مجلس النواب لأكثرية الثلثين لنصاب كل جلسة انتخابية في معادلة اجرائية توافقية من شأنها ان تترك انعكاسات مهمة بل مفصلية على مصائر المرشحين الرئاسيين ومسار الاستحقاق كلاً.
ولاقت الخطة الامنية التي أقرها مجلس الوزراء والتي ستكون أمام اختبار التنفيذ الحاسم في الايام القريبة وجاءت ثمرة توافق سياسي من خلال توصيات مجلس الدفاع الأعلى، تأييداً من جميع الوزراء بعدما استغرق نقاشها وقتاً غير قصير، وكان لافتاً في الجلسة تكرار رئيس الجمهورية ميشال سليمان انه ما دام الجيش يشكل قوة فصل في طرابلس فسيبقى معرضاً لهجمات وهو أمر غير مقبول وبات في حاجة الى معالجة.
وقائع الجلسة
واستناداً الى محضر جلسة مجلس الوزراء كما توافر لـ"النهار"، عرض الرئيس سليمان في مستهل الجلسة نتائج قمة الكويت وطلب من وزير الخارجية جبران باسيل اعداد خطة تنفيذية ورفعها الى الرئيس سلام كي تتقدم الحكومة بطرح مشاريع عينية لطلب المساعدات. ثم تطرق الى موضوع الامن والخطة التي اقرها مجلس الدفاع الاعلى وفيها قرارات معلنة وأخرى سرية من أجل الحفاظ على سلامة التنفيذ. وتوقف عند ظاهرتيّ العنف ضد المرأة والاطفال وأشاد بتحرك وزارة التربية، وأثار أيضاً موضوع الفساد، مستشهداً بملف الضمان ومشيداً بما قام به وزير العمل سجعان قزي الذي دعا الى دعم جهوده فرد الرئيس سليمان بالايجاب. ودعا رئيس الجمهورية الى عقد جلسات متتالية لمجلس الوزراء لمناقشة واقرار مشاريع القوانين الملحة وما تركته الحكومة السابقة من قضايا على جدول الاعمال. ثم تحدث الرئيس سلام فأكد اولوية الموضوع الامني، ملاحظاً الى ان ما يحصل يمثل تحدياً لهيبة الدولة وسلطتها، مشيراً ما اتخذه مجلس الدفاع الاعلى من قرارات من اجل دعم المؤسسات الامنية والقضائية.
وأولى مداخلات الوزراء كانت للوزير قزي الذي أكد ان ملف الضمان ليس مسيساً وان هناك تعاوناً مع وزير العدل والقضاء من أجل المضي به حتى النهاية. ثم طرح وزير العدل أشرف ريفي الحاجة الى انشاء أربعة سجون في المناطق وان هناك عروضاً لتمويلها. ثم طرحت قضية اللاجئين السوريين فبرزت ثلاثة توجهات: الاول، عبّر عنه وزير الصحة وائل ابو فاعور يقضي بإنشاء مخيمات داخل لبنان. والثاني، عبّر عنه وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش يقضي بانشاء مخيمات داخل المناطق الآمنة في سوريا. والثالث عبّر عنه الوزير قزي يقضي بانشاء مخيمات بمراقبة دولية في مناطق المعارضة السورية الآمنة لانصار المعارضة ومخيمات مماثلة في مناطق النظام لانصاره. بعد ذلك طرحت وزيرة المهجرين اليس شبطيني موضوع 150 الف لاجئ لبناني كانوا مقيمين في سوريا فكان جواب وزير الشؤون رشيد درباس ان عمليات الاغاثة تشملهم.ثم عاد الحديث الى الخطة الامنية فشدد الرئيس سليمان على تنفيذها بغطاء سياسي، داعيا الى قيام المؤسسات الامنية والقضائية بعملها بمؤازرة من كل القيادات السياسية التي أبدت تضامنها لكن المطلوب منها مبادرات جديدة. وفي الملفات الادارية طرح الوزير باسيل بصفته وزيرا سابقا للطاقة مشروع زيادة تعرفة الكهرباء فلم يستجب له. ثم طرح وزير الاتصالات بطرس حرب موضوع تسليم كامل "الداتا" الى الاجهزة الامنية، فجرى نقاش هادئ في شأنه وانتهى بتسجيل اعتراض وزراء "حزب الله" و"التيار الوطني الحر" وتحفظ وزراء حركة "أمل" انطلاقا من ضرورة عدم اعطاء الاجهزة الامنية كامل "الداتا" الا عند بروز الحاجة في كل قضية على حدة. في حين كانت اكثرية المواقف تدعو الى اعطائها لمدة ستة أشهر من دون توقف. ولوحظ ان بند تحويل فرع المعلومات الى شعبة لم يطرح على الوزراء في انتظار نضج الاتصالات في شأنه والتي يقوم بها النائب وليد جنبلاط. اما في ما يتعلق بمطامر النفايات، فقد كلفت لجنة متابعته في ضوء ما طرحه وزير الدفاع سمير مقبل على هذا الصعيد مدافعاً عن المشروع. وعندما طرح وزير المال علي حسن خليل موضوع التمديد لنواب حاكم مصرف لبنان خمس سنوات، اعترض الوزراء باسيل وقزي وارتيور نظاريان انطلاقاً من رفضهم اعتماد المفاجآت في طرح الامور من خارج جدول الاعمال اذا كان في الامكان عرضها ضمن جدول الاعمال من غير ان يعني ذلك الاعتراض على أشخاص نواب الحاكم، فتقرر تأجيل البحث الى جلسة مجلس الوزراء الاثنين المقبل في قصر بعبدا.
وتتضمن الخطة الامنية خطوات تعد جذرية في اطار معالجة الوضع في طرابلس وخصوصاً من حيث جمع السلاح من المستودعات وازالة الظهور المسلح في كل مناطق التوتر والاشتباكات واصدار الاستنابات القضائية في حق جميع المطلوبين بما يطاول قادة المحاور.
ويشار الى ان اقرار الخطة الامنية تزامن مع عمليات دهم قام بها الجيش أمس في عرسال وادت الى مقتل المطلوب سامي الاطرش بعد نقله مصابا بجروح الى احد المستشفيات. وافاد الجيش ان الاطرش اطلق النار على دورية عسكرية اثناء الدهم فردت عليه بالمثل وقتل لاحقا متأثراً بجروحه. واشار الى ان "الارهابي القتيل مطلوب بجرم تجهيز سيارات مفخخة واطلاق صواريخ وقذائف هاون على قرى وبلدات لبنانية والمشاركة في قتل اربعة مدنيين وقتل عسكريين".
المشنوق
وصرّح وزير الداخلية نهاد المشنوق لـ"النهار"عن اقرار مجلس الوزراء الخطة الامنية: "لقد بدأ العد العكسي... وأؤكد ان كل القوى الامنية جسم واحد في القيام بمهماتها لحفظ الامن ومنع الاعتداء والارهاب والتفجير والتزوير والقتل والخطف. وهذه الخطة تطاول المرتكبين فقط أيا كانت مناطقهم وطوائفهم وانتماءاتهم وذلك وفقا لما يقرره القضاء".
وسئل عن موعد الانطلاق في تنفيذ الخطة، فأجاب: "قريباً".
الثلثان والتحرك النيابي
الى ذلك، انتهى اجتماع هيئة مكتب مجلس النواب أمس برئاسة رئيس المجلس نبيه بري الى توافق على تثبيت نصاب الثلثين " في كل الاوقات في جلسة انتخاب رئيس الجمهورية"، كما أعلن الخلاصة النائب مروان حمادة. وتزامن ذلك مع شروع لجنة التواصل النيابية التي شكلها بري في جولاتها على رؤساء الكتل النيابية اذ زارت أمس الرئيس أمين الجميل والعماد ميشال عون والنائب ميشال المر، على ان تزور اليوم النائب طلال ارسلان ورئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع.
ونقل زوار بري عنه ان مهمة اللجنة الاتصال بالكتل الممثلة في المجلس حتى لو كانت من نائب أو اثنين، أما القوى خارج المجلس فلا تشملها مهمة اللجنة، علما ان هذه المهمة لا تتطرق الى اسماء المرشحين. اما من بين رؤساء الطوائف، فان اللجنة ستزور فقط البطريرك الماروني لان القضية طوائفية. واسر بري الى زواره، بأنه بعد المشاورات قد يدعو الى جلسة انتخابية في واحدة من ثلاث محطات: بين الاول من نيسان والـ 15 منه، أو بين 15 نيسان والـ30 منه، أو بين الاول من ايار والـ15 منه. وكشف بري انه لا يريد تكرار تجربة 2008 بتوجيه دعوات متلاحقة الى الجلسة الانتخابية لكنه سيوجه الدعوة حتما قبل 15 ايار.
نبض