تقدم الاتحاد العام لنقابات المزارعين والفلاحين عام 2003 باقتراح قانون لانشاء غرف مستقلة للزراعة تدير السجل الزراعي، وتبناه عدد من النواب في حينه، من ضمنهم النائب حسين الحاج حسن ووقعوه، ثم بدأت مناقشته امام لجنة الزراعة والسياحة النيابية. لكن الموضوع لم يُحسم بعد. فلماذا فصل الزراعة عن غرفة التجارة والصناعة؟ وهل بات الفصل حاجة وضرورة لتنظيم القطاع الزراعي وتنميته وتطويره؟
اعاد المنتدى الاقتصادي والاجتماعي الذي نظمته مفوضية الاتحاد الاوروبي في شباط 2009، موضوع انشاء غرف مستقلة للزراعة، واصدر توصية اخذ موضوع الفصل في الاعتبار ضمن اقراح القانون المشار اليه. ووقعت هذه التوصية سائر الكتل السياسية الممثلة في مجلس النواب والتجمعات المهنية الاساسية كجمعية تجار بيروت وجمعية المصارف وجمعية الصناعيين. واتفق في المنتدى عينه على انشاء المصرف الوطني للانماء الزراعي واستحداث التأمين على الأخطار الزراعية. فما هي الدوافع التي ادت الى المطالبة بغرف مستقلة للزراعة في بيروت والمحافظات؟
يوضح رئيس جمعية المزارعين انطوان الحويك لـ "النهار" أن موضوع انتساب المزارعين الى غرف التجارة هو موضوع حساس جداً ولا سيما من الناحية الطائفية والمناطقية "إذ أن المجتمعات الريفية في غالبية المناطق هي مغايرة للمجتمعات التجارية والمدنية. فالمناطق الريفية في الجنوب هي في معظمها من الطائفة الشيعية، بينما المجتمع التجاري هو من الطائفة السنية. اما في جبل لبنان، فان المجتمعات الريفية هي من الطائفتين المسيحية والدرزية، بينما المجتمع التجاري المركّز في مدينة بيروت وهو من الطائفة السنية".
ويرى الحويك "ان السماح بدخول المزارعين الى الغرف يعني تغييراً جذرياً في تركيبتها الطائفية والمناطقية. وهذا ما يدفع رئاسة اتحاد الغرف، وبعض القوى السياسية الى رفض هذا التغيير، اقله في الوقت الراهن".
غرفة الزراعة ضرورة اقتصادية
هل بات الفصل حاجة ملحة لتنظيم القطاع الزراعي وتنميته؟ يؤكد الحويك انه "من الضروري "خلق" مؤسسة ذات نفع عام تُقاد بديناميكية القطاع الخاص وتدير السجل الزراعي الذي لا يزال النقاش قائماً عن الجهة الافضل لادارته ولا سيما ان الاستمرار في تجاهل الصفة المهنية للمزارعين يُهمشهم في التركيبة الاقتصادية، ويحول دون لا اثبات استثماراتهم وصفتهم وتالياً لا يستطيعون الحصول على حقوقهم".
ويلفت الى أن انشاء غرف مستقلة للزراعة تدير السجل الزراعي، "يُسهّل اعطاء الهوية للمزارعين وتسجيلهم، وتحديد هويتهم تمهيداً لانتسابهم الى الضمان الاجتماعي واعطائهم افادات لتسجيل آلياتهم الزراعية كسيارات خصوصية، وتحديد استثماراتهم ومزارعهم تمهيداً لتأمينها ضد المخاطر الطبيعية، وتسهيل حصولهم على القروض الزراعية، و"خلق" آلية لتنظيم استعمال الاراضي ولا سيما في الزراعات الحقلية وتطبيق الدورة الزراعية ومنع تصحر الاراضي، فضلا عن تسهيل الوصول الى المزارعين وتتبعهم واعطائهم التعليمات والارشادات للانتاج السليم".
هل أن الغرف المستقلة قابلة للحياة وكيف سيتم تمويلها؟ يشير الحويك الى "ان اقتراح انشاء 7 غرف زراعية في لبنان تشمل جبل لبنان، الشمال، عكار، بعلبك الهرمل، البقاع، الجنوب والنبطية تعطي كل الفئات والطوائف حقوقها من دون أن تهيمن فئة على اخرى او ان تشعر أي فئة بالغبن، إذ أن ذلك يشكل مثلاً رائعاً للامركزية الانمائة والاقتصادية. كذلك ان اقتراح ان يتمثل كل قضاء بمزارع من القضاء عينه في مجلس ادارة الغرفة، يعطي الطمانينة لهذه الاقضية ولا سيما في أقضية راشيا، حاصبيا وجزين".
اما عن تمويل الغرف، فيشير الى انه سيتم على نحو اساسي من اشتراكات المنتسبين وشهادات منشأ المنتجات الزراعية، "إذ أن فرض انتساب المزارعين الى غرف الزراعة للحصول على الدعم والمساعدات من الدولة يسهل انتساب نحو 50 الف مزارع الى الغرف، كذلك ان فرض شرط الانتساب الى الغرف للتامين ضد الكوارث الطبيعية وتسجيل الآليات الزراعية سيارات خصوصية، يفرض تسجيل ما لا يقل عن 50 الف مزارع اخر في هذه الغرف، وتالياً فان اشتراكات 100 الف مزارع على اساس 100 دولار للمزارع تعني ايراداً سنوياً لا يقل عن 10 ملايين دولار، اضافة الى مساهمة الدولة والمساعدات الأخرى في سبيل انماء القطاع".
وهل يعتبر انشاء غرفة مستقلة للزراعة استفزازياً للفئات أو الطوائف؟ يعتبر الحويك "ان الاقتراح المقدم لانشاء غرف الزراعة يراعي سائر الافرقاء ويُبعد الغرف عن الصراعات الطائفية والسياسية الداخلية الضيقة، وينقلها الى المنافسة على برامج انمائية تطويرية اقتصادية صرفة. علماً أن هذه الغرف لن تشكل اي استفزاز لغرف التجارة، باعتبار ان هذه الاخيرة لا تقبل في الوقت الراهن انتساب المزارعين اليها بصفتهم الزراعية ولا تقدم لهم الخدمات المهمة التي يتطلع القطاع اليها".
في المحصلة، ان انشاء غرف الزراعة وفروعها في كل الأقضية، سيساهم، وفق الحويك "في تسهيل انشاء المصرف الوطني للانماء الزراعي والصندوق الوطني للضمان الزراعي من الكوارث، وذلك من دون تكبيدها مصاريف مرتفعة، فضلاً عن تطبيق السياسات الزراعية السليمة واعطائها فرص الاستمرار، بدل دفع المزارعين الى الهجرة وتقليص القطاع الزراعي الذي يدفع اثماناً باهظة من اجل الصمود.
نبض