قرر رئيس الجمهورية ميشال سليمان ان يترأس الوفد اللبناني الى اجتماع "المجموعة الدولية لدعم لبنان" التي ستنعقد في الخامس من الشهر المقبل في باريس، للبحث في مساعدة لبنان على استضافة العدد الهائل من اللاجئين السوريين، وذلك بناء على دعوة فرنسا العضو فيها. ويحرص سليمان على شرح الموقف اللبناني من الازمة الكبيرة التي يعانيها لاستضافته نحو مليون لاجئ سوري وعدم تجاوب المجتمع الدولي والعربي مع المقترحات التي يمكن ان تدعم حلا ملائما يمكن ان يصمد الى حين توقف الاقتتال بين السوريين من قوات النظام ومقاتلي المعارضة.
الاجتماع مقرر على مستوى وزراء خارجية الدول ذات العضوية الدائمة لدى مجلس الامن ومنظمة الامم المتحدة ممثلة بالامين العام للامم المتحدة وجامعة الدول العربية ممثلة بالامين العام نبيل العربي، اي الاعضاء المؤسسين لتلك المجموعة، وانضمت ايطاليا لمتابعة تسليح الجيش اللبناني في وقت لاحق، اضافة الى ممثلين لصناديق دولية وعربية.
وافاد مصدر يشارك في تحضير ملف اجتماع باريس "ان الغرض منه تقويم ما تم تنفيذه من خلاصات مجموعة الدعم والنظر في كيفية متابعة التنفيذ". ولم تتوافر اي معلومات عن المبلغ المتوقع تقديمه الى لبنان من اجل قضية اللاجئين السوريين". وعقب بأن المسألة ليست مسألة اموال اضافية بل وضع خطة ممنهجة ومتكاملة من اجل المعالجة الجذرية لمشكلة اللاجئين السوريين في لبنان.
وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل هو العضو الرئيسي في الوفد الرئاسي، وامس انتهز فرصة وجود وفد السفراء الاوروبيين او من ينوب عنهم في مكتبه في قصر بسترس لتهنئته، فدعاهم الى تبليغ دولهم اقتراحات لبنانية لاعادة اللاجئين السوريين الى بلادهم. وعلمت "النهار" ان باسيل طلب منهم ان تعد دولهم افكارا من اجل "وضع آلية دولية لمساعدة اللاجئين للعودة الى ديارهم". وكرر: “المطلوب تقاسم العدد الهائل الذي يستضيفه لبنان، وهو لا يزال يكبر بشكل يومي، وحاليا قارب المليون لاجئ، ويجب انشاء مخيمات لايوائهم داخل الاراضي السورية على الحدود مع لبنان او في المناطق البعيدة عن الاقتتال، اضافة الى اشراك الادارة اللبنانية في تركيبة الآلية الدولية لاعادة اللاجئين".
وذكرت مصادر السفراء ان مقترحات باسيل تتضمن افكارا جديدة وقديمة لمعالجة قضية اللاجئين التي فاقت قدرة لبنان على تحملها نظرا الى الكثافة العددية المتقاربة مع عدد السكان الاصليين، ولا تخفي انقسامات القوى السياسية حول الازمة السورية وتداعياتها في الداخل، والتجاوزات الامنية للعديد منهم، ومنافسة اليد العاملة اللبنانية.
واشارت الى ان اجتماع الخامس من آذار سيكون اول فرصة ليقابل باسيل وزراء خارجية الولايات المتحدة الاميركية، روسيا، والصين، وهو سبق له ان اجتمع بكل من وزيري خارجية فرنسا وبريطانيا، وكان الاخير قد زاره في مكتبه في وزارة الطاقة في 21 شباط 2013 لدعم رغبة الشركات البريطانية الراغبة في الفوز بالمناقصات المتوقعة للتنقيب عن النفط في البحر وفي البر، وفي المجال الاول الكميات اكبر، وتقدر قيمتها بألف وخمسئة مليار دولار.
وعقبت مصادر قيادية لـ"النهار" بأن لبنان ليس في وسعه الا ان يشكر فرنسا التي ستستضيف اول اجتماع لـ"المجموعة الدولية لدعم لبنان" لموضوع حساس كموضوع اللاجئين السوريين، مع التذكير بأن باريس كانت وراء تشكيل مثل هذه المجموعة التي تكرس التسوية الدولية لابقاء لبنان مستقرا سياسيا وامنيا واقتصاديا، ملتزما سياسة النأي بالنفس عن الازمة السورية، مما سيكرس حياده عنها. لقد مل المسؤولون الحكوميون والقياديون الوعود الدولية واطراء كرم اللبنانيين لاستضافتهم اللاجئين الذين قد يتحولون الى "مواطنين" في انتظار تجنيسهم.
نبض