"الهمّ الأساسي في العراق اليوم"، قال البرلماني المثقّف جداً والمتعمّق في أمور الدين والضالع في شؤونه، "هو الانتخابات. هناك ضرورة ماسة لإجرائها، والأرجح أنها ستُجرى. واذا لم تجرِ فسيكون ذلك بسبب العنف، بل الحرب في الرمادي والأنبار والفلوجة. لكنني أعتقد أن العنف في محافظة أو اثنتين يمكن منعه من تعطيل الانتخابات أو ارجائها، وذلك باقتراح أن يبقى النواب الذين يمثّلونها في مجلس النواب الحالي المشارفة ولايته على الانتهاء ريثما يتوقّف العنف وتنتهي الحرب أو الاشتباكات. وساعتها يمكن انتخاب بدلاء منهم". هل من حلّ ميداني سريع في الأنبار والرمادي والفلوجة؟ سألت. أجاب: "لا حل سريعاً وميدانياً أي عسكرياً. ليست عند الحكومة إمكانات كافية لتحقيق ذلك. هناك عشائر سنّية وأخرى شيعية وثالثة مختلطة. وهذا أمر يساعد. ولكن لأن العشائر السنّية تعمل معك (كحكومة) عليها أن تشعر بالأمان والمشاركة والتوازن. عليك أن تشركها فعلاً. وهذا لم يحصل. طالب السنّة بالاشتراك في القرار، فلم يمشِ الحال. تذكّروا عندها أنهم لم يعودوا في الحكم فبدأوا يحكون بالتوازن ويطالبون بحقوق مناطقهم وشعبهم. لم يمشِ الحال ايضاً لأن المالكي تصرف معهم ولا يزال بطريقة خاطئة. فهو لم يتعامل مع قيادات سنّية الا بالتهويل والضغط وتركيب الملفات. وجراء ذلك هناك أناس يرضخون. ولكن هناك أناس آخرون يرفضون الرضوخ".
كيف تصف الوضع في العراق اليوم؟ سألت. أجاب: "العراق على مفترق طرق. إما وحدة، وإما لامركزية، وإما فيديرالية أو كونفيديرالية. في الدستور الحالي هناك لامركزية المحافظات وفيديرالية الأقاليم". قلت: "ليس في العالم على حد علمي رئيس حكومة وقائد جيش في آن واحد. لأن ذلك يسبب عدم استقرار، إذ إن شاغل منصب رئيس الحكومة قد يستمر طوال ولاية مجلس النواب، لكنه قد يتغير وأكثر من مرة. قال: "نحن أخذنا عن الدستور اللبناني. رئيس مجلس الوزراء هو القائد الأعلى للجيش". علّقت: في لبنان رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للجيش، لكن مجلس الوزراء، كونه يمثّل مجتمعاً السلطة التنفيذيّة، هو الذي يوجه الجيش ويكلّفه المهمات ويعالج شؤونه وشجونه. ردّ: "مجلس الوزراء مجتمعاً هو قائد الجيش. ولكن كما نعرف رئيسه يختصره احياناً لأسباب كثيرة فيصبح هو القائد الآمر والناهي. اقترح البعض في حينه انشاء مجلس عسكري لادارة الجيش، رفضه الجميع لأنهم تذكّروا تجربة تركيا (انقلابات من جهة ووصاية عسكرية على الدولة ومؤسساتها الدستورية من جهة أخرى). كان همّهم، وهم لم ينسوا صدام حسين وغيره من الانقلابيين، القضاء على اي احتمال للقيام بانقلاب عسكري في العراق. على كل تركيبة الرئيس المالكي جعلته يمارس قيادة آحادية للجيش، لا مجلس الوزراء ولا غيره". سألت: أشرتَ في مستهل كلامك الى خوفك من استمرار العنف في محافظة أو اثنتين. الأولى معروفة هي الأنبار. ما هي المحافظة الثانية؟ أجاب: "الموصل. ما يجري في الفلّوجة قد يحصل هناك أيضاً". على كل نُقل عن لسان مستشارة الرئيس السوري بثينة شعبان أن دمشق تمتلك فيديو وصوراً للهاشمي (نائب الرئيس العراقي المطلوب للعدالة في بلاده والهارب الى تركيا) وآخرين وهم يهرّبون تكفيريين الى العراق. ونقل ايضاً أن نشر ذلك سيحصل. هذا غير جدّي. لماذا هذا الآن؟".
ماذا عن المرجعية في النجف الأشرف؟ ولماذا لا تتدخل بصورة حازمة لوقف التدهور السياسي والأخلاقي والفساد وكل ذلك يؤدي الى العنف؟ سألت. أجاب: "المرجعية لا تتدخل مباشرة في السياسة. تعطي إيحاءات وتوجيهات غير مباشرة يسمح ذلك للأطراف بالتصرف وفق مصالحهم".
ماذا في جعبة معارض عراقي بارز قام بأدوار عدة بهدف التخلص من صدام حسين ويعتبر أنه نجح والآخرين في تحقيقه؟
بدأ حديثه بالقول: "ما كان يهمني ويهمّ العراقيين إسقاط صدام حسين ونظامه. حاولت ايران إسقاطه في حرب السنوات الثماني التي شنّها عليها فما استطاعت. قلت في نفسي إن على صدام أن يتوجّه الى الكويت، أي أن يحتلّها عسكرياً وبذلك يتسبّب بسقوطه والنظام. ذلك أن العالم لن يتسامح معه في هذا الموضوع. كانت في الكونغرس الأميركي جهات متعاطفة معه. وكان بعض لجانه يبحث معه في قروض تمنحها له (أي للعراق) الادارة بصورة منتظمة، وذلك ضمن بند "مواد زراعية". نشرت هذا الأمر في الاعلام. ثم حصل اجتماع في لندن بالتنسيق مع "تشاتام هاوس". ألقيت فيه محاضرة أو بالأحرى بحثاً قلتُ فيه إن صدام سيستهدف الكويت".
ماذا قال ايضاً المعارض العراقي "السولو" المثير للجدل؟
الأكثر قراءة
كانت عائلتها توثّق تفاصيل حياتها اليومية، من اللعب وحضور مواعيدها الطبية، إلى قضاء الوقت مع أفراد عائلتها.
نبض