اللبنانيون محبوبون في العالم بأسره كشعب، ومكروهون كمجموعات وميليشيات وإرهابيين. لا يسهل التعامل مع هذا الواقع، لكنه أمر ضروري من أجل معالجة خلافاتنا والمضي قدماً.
جال اللبنانيون في أنحاء العالم فنشروا حكمة عريقة وثقافة غنية وخصائص فريدة. تحب شعوب العالم أطباقنا، وهل يُعقَل ألا تحبّها؟ يتنافس المطبخ اللبناني مع أفضل ما يقدّمه العالم في مجال الطهو والمأكولات. وللمواهب اللبنانية بصمتها في العلوم والترفيه والصحافة والآداب وعالم الشركات وريادة الأعمال والسياسة على الصعيد العالمي. نحن شعب ذكي. لا شك في ذلك على الإطلاق.
كما أننا من أكثر الشعوب تعرّضاً للتحديات. فنحن أسياد الازدواجية في المعايير، وننام على أمجادنا السابقة. نمتدح نجاحات الآخرين، وننفر من الإخفاقات؛ نادراً ما نتمنّى النجاح بعضنا للبعض. وفي خضم ذلك كله، نفشل في تخصيص الوقت اللازم لبناء نجاحاتنا والنهوض من جديد بعد كل إخفاق.
لدينا سفراء في مختلف الميادين، من المريخ إلى القمر مروراً بالبحار السبعة، ومن القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي. نغزو القمم الشاهقة والأغوار السحيقة، ونزرع أرزة محفورة على العلم الأروع.
ولكن في الوقت عينه، يجرّنا آخرون يومياً إلى مستنقعات الذل والعبودية. هؤلاء يحبّون تعفير وجوههم بالتراب، إنهم ينشدون الموت، ويؤمنون بالمؤامرات.
عندما أتساءل لماذا لا أتخلّى عن لبنان على رغم كل التحذيرات التي توجّهها الحكومات الأجنبية إلى رعاياها لمغادرة لبنان وعدم التوجّه إليه لأسباب أمنية، أتذكّر كل الأرواح الجميلة والعقول المبدعة التي تتمتّع بالكثير من المواهب والتميّز والجمال التي يمكنها ان تشاطرها العالم أجمع.
تبدأ المعافاة عندما نقرّ في أعماقنا بأننا مختلفون أكثر مما نحن متشابهون. السبب وراء عجزنا عن التحدث بعضنا مع البعض هو أننا مختلفون إلى درجة تستحيل معها المصالحة. لا يمكنك أن تحبّ الحياة والموت في الوقت عينه. لا يمكننا أن نحب السلام والحرب في الوقت عينه. لا يمكنك أن تحب الحرية وتسعى في الوقت عينه وراء العبودية.
نحن قوّتان مختلفتان جداً تدفع كل منهما في اتجاه معاكس للآخر. لن نتوقّف عن الدفع إلى أن تتفوّق قوة على الأخرى. أنا أختار الحياة والإبداع والتقدّم والسلام والحب والحرية والعبقرية. هذا هو لبناني. أما الجانب الآخر من لبنان فأقرّ بوجوده، لكنني لا أدعمه ولن أدعمه أبداً. بل سأحاربه حتى آخر رمق من حياتي.
Twitter: @octavianasr
الأكثر قراءة
كانت عائلتها توثّق تفاصيل حياتها اليومية، من اللعب وحضور مواعيدها الطبية، إلى قضاء الوقت مع أفراد عائلتها.
نبض